عبدالقادر شهيب: الانحياز للفقراء ضرورة لتحقيق العدل في المجتمع
الانحياز للفقراء ضرورة لتحقيق العدل في المجتمع

عبدالقادر شهيب: من ينحاز للفقراء؟!

سألوا رجلاً: من أحب الأبناء إلى قلبك؟ فأجاب: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفى، والمسافر حتى يعود. المعنى واضح: يمنح حباً أكثر لمن هو أكثر احتياجاً. وبذلك، لا يكون العدل في المساواة الحسابية، لأنها لا توفر العدل الحقيقي. فإذا بدأنا سباقاً للجري ولم يكن المتسابقون يقفون عند خط بداية واحد، فقد افتقد السباق العدل المفترض توافره.

الفروق الاجتماعية تتطلب دعماً متبايناً

في المجتمع، لا يقف جميع المواطنين عند خط بداية واحد. فهناك الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة، وأصحاب الدخول المتوسطة، والأغنياء أصحاب الدخول العليا. أي إنهم ليسوا متساوين فيما بينهم. ولذلك، لا تحقق المساواة الحسابية العدل في المجتمع، وإنما يتحقق العدل بتوجيه دعم أكثر ومساندة أكبر لمن هم أكثر احتياجاً والأقل مقدرة.

وهذا ما يسمى لدى دارسي السياسة "الانحياز الاجتماعي"، أي الانحياز للفقراء والغلابة وأصحاب الدخول المحدودة. وإذا كانت المواطنة هي المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في الجنس أو الانتماء الطبقي والجغرافي والقبلي والديني والسياسي، فإنه في ظروف مجتمعنا يتعين أن نطور هذا المفهوم بإضافة العدل بينهم، لأن المساواة وحدها لا تكفي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أمثلة على غياب العدل

لدينا مثالان: الأول هو مشاركة الحكومة أو أحد بنوكها في تمويل مشروع سكني فاخر للأغنياء. والثاني هو تردد الحكومة في وقف استيراد سلع من الخارج حتى لا تغضب الأغنياء، بينما نحن نحتاج لذلك لخفض الفجوة الدولارية والسيطرة على معدل التضخم.

هذا المقال من وحي مؤتمر نظمه منتدى حوار الثقافات الذي ترعاه الهيئة الإنجيلية حول بناء الإنسان وثقافة المواطنة، شاركت فيه وزيرة التضامن الاجتماعي ووزير الأوقاف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي