أوصى الشيخ أحمد بن علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، مؤكدًا أنها أعظم أسباب نيل الفضائل والفوز بالخيرات في الدنيا والآخرة.
دروس من قصص الأنبياء
وأوضح خلال خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن ما قصه الله سبحانه في كتابه الكريم من قصص الأنبياء والمرسلين يتضمن دروسًا عظيمة وعبرًا جليلة، تغرس اليقين في القلوب، وتعزز معاني التوكل والصبر والثبات، مستشهدًا بقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
قصة خليل الله إبراهيم
وتناول خطيب المسجد النبوي قصة خليل الله إبراهيم -عليه السلام- مع زوجته هاجر وابنه إسماعيل -عليهما السلام-، مبينًا ما تحمله من معاني الامتثال لأمر الله والثقة بوعده، حيث تركهما في وادٍ غير ذي زرع عند موضع البيت بأمر الله، فكان موقف أم إسماعيل مثالًا صادقًا في التوكل على الله حين قالت: "إذن لا يضيعنا".
وأشار إلى أن هذه القصة تجسد عظيم الطاعة والانقياد لأمر الله، حيث عاد إبراهيم عليه السلام فرفع قواعد الكعبة مع ابنه إسماعيل عليهما السلام امتثالًا لأمر الله، وهما يقولان كما حكى الله في تنزيله: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، في مشهد عظيم من الإيمان والتسليم لله تعالى.
وأكد أهمية الانتفاع بالدروس من قصص القرآن الكريم والعمل بها في واقع الحياة، مبينًا أن كمال العبودية يتحقق بالتسليم لأمر الله وصدق الإيمان به، وأن قصص الأنبياء تزخر بالمعاني الإيمانية التي تُرسّخ اليقين والثبات في القلوب، وتعزز الصلة بالله سبحانه وتعالى.
رفع قواعد البيت العتيق
وبين أن ما جرى لإبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- من رفع قواعد البيت العتيق كان تهيئةً من الله سبحانه؛ ليكون مثابةً للناس وأمنًا، ومهوى لأفئدتهم، ومصدرًا للرزق والخير، استجابةً لدعوة إبراهيم عليه السلام، مشيرًا إلى ما نشهده اليوم من توافد جموع الحجاج والمعتمرين من كل فج عميق، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).
وأشار الدكتور الحذيفي إلى أن دعوات إبراهيم -عليه السلام- اشتملت على معانٍ عظيمة من التوحيد والانكسار لله تعالى، وطلب قبول العمل، والتوبة والاستسلام له سبحانه، كما تجلّى فيها صدق العبودية وكمال الافتقار إلى الله، وسؤال العبد ربه العصمة من الشرك، والثبات على التوحيد، والخوف من الانحراف، مستشهدًا بقوله تعالى: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ)، مؤكدًا أن هذه الدعوات تمثل منهجًا متكاملًا في تحقيق العبودية الصادقة.
اغتنام مواسم الطاعات
ودعا المسلمين إلى استحضار هذه المعاني الإيمانية في هذه الأيام المباركة التي اجتمع فيها شرف الزمان والمكان، حيث تتوالى مواسم الطاعات وتتهيأ النفوس للعبادة، مشددًا على أهمية اغتنام مواسم الطاعات لتزكية النفوس وتعظيم شعائر الله.
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي الخطبة موصيًا المسلمين بشكر الله تعالى على ما تنعم به هذه البلاد من أمنٍ واستقرار، منوهًا بما توليه القيادة من عنايةٍ بالحرمين الشريفين وقاصديهما، سائلًا الله أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يديم على البلاد أمنها ورخاءها.



