أكدت دار الإفتاء المصرية أن العمل يُعد قيمة حياتية أصيلة وركيزة أساسية لنهضة الأمم وتقدم المجتمعات، مشيرةً إلى أن الحضارات عبر التاريخ لم تُبنَ إلا بسواعد أبنائها المخلصين، وأن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا بالجمع بين العلم النافع والعمل الجاد المنتج. وأوضحت الدار أن ترسيخ ثقافة العمل يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات المعاصرة، بما يعزز قدرات المجتمعات على البناء والتنمية والاستقرار.
الإتقان والانضباط وتحمل المسؤولية
أضافت الدار أنه ينبغي غرس قيمة العمل في نفوس الأبناء والشباب منذ المراحل المبكرة، والعمل على تنشئتهم على حب الإتقان والانضباط وتحمل المسؤولية، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على العطاء والإبداع ومواجهة التحديات بروح إيجابية وإرادة قوية. وشددت على أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية تقع على عاتقها مسؤولية مشتركة في تعزيز هذه القيم وترسيخها في الوعي المجتمعي.
تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع
أكدت الدار أن العمل الجاد لا يقتصر أثره على تحقيق الكسب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الشخصية الإنسانية المتوازنة، وتعزيز قيم الاعتماد على النفس، والإسهام في خدمة المجتمع وتحقيق التكافل بين أفراده. وأشارت إلى أن السعي والعمل يعدان من أعظم صور العبادة إذا اقترنا بالإخلاص وحسن النية. واستشهدت بقول الله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [الجمعة: 9]، مؤكدةً أن هذه الآية تجمع بين التوجيه إلى العمل والسعي وبين دوام الصلة بالله، بما يحقق للإنسان النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
ودعت دار الإفتاء جميع فئات المجتمع إلى الإسهام الفعّال في بناء الوطن، وتعزيز قيم الإنتاج والإتقان، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق نهضة وطنية شاملة ومستدامة، تعود بالنفع على الحاضر وتؤسس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.



