ألقى الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء ورئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، محاضرة علمية في الجامع الأزهر الشريف، تناول خلالها نشأة علم الفقه وتطوره التاريخي ومدارسه المختلفة. وأكد شومان أن الفقه يُعد من أبرز العلوم الإسلامية؛ لارتباطه المباشر بحياة الناس وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعالهم وأقوالهم.
تعريف الفقه ومراتب الفقهاء
أوضح شومان، خلال مشاركته في البرنامج العلمي النوعي للطلاب الوافدين بالجامع الأزهر، أن معنى الفقه في اللغة هو «الفهم»، بينما يُعرف اصطلاحًا بأنه «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية». وأشار إلى أن بلوغ مرتبة الفقيه يتطلب امتلاك أدوات علمية دقيقة تؤهل صاحبها لاستنباط الأحكام من مصادرها.
وتحدث عن طبقات الفقهاء، موضحًا أن أعلاها «المجتهد المطلق» وهم أصحاب المذاهب الفقهية، يليهم المجتهد في المذهب، ثم المجتهد في الأبواب، ثم المجتهد في المسائل. وأكد أن رتبة الاجتهاد المطلق من أندر المراتب العلمية، وأن آخر من توافرت فيه شروطها كان الإمام ابن جرير الطبري.
الترتيب الزمني للمذاهب الأربعة
استعرض شومان الترتيب الزمني للمذاهب الفقهية الأربعة، مبينًا أن المذهب الحنفي جاء أولاً، يليه المالكي، ثم الشافعي، وأخيرًا الحنبلي. وأشار إلى أن الإمام الشافعي وُلد في العام نفسه الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة، وهو ما دفع المؤرخين للقول: «مات إمام ووُلد إمام».
استقلال المذاهب ومناهج الأئمة
أشار شومان إلى أن استقلال المذاهب الفقهية ارتبط بامتلاك كل إمام منهجًا خاصًا في الاجتهاد. وأوضح أن الإمام الشافعي رغم تتلمذه على الإمام مالك واطلاعه على فقه الحنفية، أسس منهجًا مستقلًا جعله من كبار المجتهدين، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل الذي تتلمذ على الشافعي ثم كوّن مذهبه الخاص.
نشأة الفقه وأصوله
أكد شومان أن الفقه نشأ منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان الصحابة يرجعون إليه فيما يستجد من قضايا، كما أقر الرسول الاجتهاد المنضبط عند غياب النص، مستشهدًا بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه النبي إلى اليمن، وهو ما يمثل أساسًا مبكرًا لعلم أصول الفقه ومصادر التشريع.
دور الأزهر في تأهيل الطلاب الوافدين
في ختام المحاضرة، أوضح شومان أن الأزهر الشريف يحرص على تأهيل الطلاب الوافدين في العلوم التراثية من خلال «البرنامج العلمي النوعي»، الذي أُطلق بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، ويضم تخصصات التفسير والحديث والعقيدة والفقه الشافعي واللغة العربية، بهدف إعداد دارسين يمتلكون أدوات الفهم الصحيح للتراث الإسلامي ونقل المنهج الأزهري الوسطي إلى مختلف دول العالم.



