أبو الغيط: تحكم دولة في الممرات البحرية واتخاذه رهينة غير مقبول
أبو الغيط يرفض تحكم دولة في الممرات البحرية

ألقى أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية لمجلس اتحاد الغرف العربية، التي عُقدت اليوم الأحد بمقر الأمانة العامة في القاهرة. وجاء نص كلمته كالتالي:

الترحيب وأهمية الاجتماع

أصحاب المعالي والسعادة، يسعدني في البداية أن أرحب بكم اليوم في افتتاح أعمال الدورة الاستثنائية لمجلسكم الموقر، الذي يعقد لأول مرة بمقر جامعة الدول العربية في ضوء التطورات الجارية بالمنطقة العربية. كما أتقدم بالشكر لاتحاد الغرف العربية على المبادرة الطيبة بعقد هذا اللقاء الهام هنا في رحاب الجامعة العربية – بيت العرب – لا سيما في هذه اللحظة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية؛ لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بالواقع الاقتصادي الحالي للدول العربية، والتباحث حول كيفية إدارة التبعات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الراهنة حتى نتمكن من العبور سويًا لبر الأمان، بل الخروج منها أشد قوة وأكثر ترابطًا وتضامنًا بإذن الله.

الاعتداءات الإيرانية

لقد تعرض عدد من البلدان العربية، في الخليج والأردن والعراق، لاعتداءات غير مبررة وغير قانونية من إيران، إنها اعتداءات لا يمكن القبول بها تحت أي ذريعة، وهي مدانة عربيًا ودوليًا على طول الخط. وليس بخاف ما رتبته الحرب الدائرة من تبعات هائلة طالت المنطقة العربية والعالم على الصعيد الأمني والاقتصادي على حد سواء، إذ قامت إيران، وبالمخالفة للقانون الدولي وللعرف المستقر، بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية بما عرض سلاسل الإمداد لحالة من الانسداد غير المسبوق، وتجاوز التأثير أسعار الطاقة إلى الأسمدة واليوريا وغيرها من المواد الحيوية للزراعة والصناعة عبر العالم، بما أصاب العديد من الاقتصادات، النامية والمتقدمة، بحال من الارتباك الشديد، وأدخل الاقتصاد العالمي في حالة أزمة ممتدة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحكم في أمن الممرات البحرية

لقد كشفت هذه الحرب، من بين ما كشفت، عن مركزية موقع المنطقة العربية في الاقتصاد العالمي، وبالنسبة لسلاسل الإمداد الأكثر حيوية، ولا شك أن الدفاع عن مبدأ حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية يعد مصلحة عربية مؤكدة يتعين صيانتها في المستقبل، فليس مقبولا أن تتحكم دولة في أمن الممرات البحرية وتتخذه رهينة على نحو ما نرى اليوم. وكشفت الأزمة أيضا عن الأهمية البالغة لتعزيز طرق تجارة بديلة وممرات آمنة لسلاسل الإمداد، وأظن أن المستقبل سوف يحمل الكثير من التفكير والعمل على هذا الصعيد، إن المنطقة العربية في حاجة ماسة للدفع بمشروعات الربط الإقليمي، فالدرس واضح لنا جميعا، عندما تقع الأزمة فإن المنطقة كلها تتحمل نصيبها من المعاناة والخسائر، ولا يمكن عبور الأزمة سوى بالعمل المشترك، واستنفار الإمكانات والطاقات الجماعية لدى الدول العربية، ولن تذهب بنا الحلول الفردية بعيدًا في التعامل مع هذا الواقع الجديد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صمود الدول العربية

لقد أظهرت الدول العربية التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية الغاشمة صمودا وتماسكا كان محل انتباه وتقدير من الجميع، إذ أبدت المجتمعات تماسكا لافتا، والتفت الشعوب حول القيادات ونحتاج بكل تأكيد لاستمرار هذه الروح الإيجابية، إذ أن العالم كله، وليس المنطقة العربية وحدها، صار يعيش على وقع أزمات متتالية ومتداخلة تختبر قدرة المجتمعات والحكومات على مواجهة الصدمات والصمود في مواجهة أوضاع معقدة وطارئة وغير مسبوقة. ولا شك أن التخطيط المستقبلي في بلادنا العربية يقتضي التنبه للطرق والوسائل التي يمكن من خلالها تحصين الاقتصادات من الصدمات المفاجئة، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود وامتصاص الكوارث، بل والتكيف مع الأوضاع الجديدة والاستفادة مما توفره من فرص محتملة. ومرة ثانية، أؤكد أن العمل الجماعي هو سبيلنا لاكتساب وتطوير القدرة على التعامل الناجح والمستمر مع أزمات صار وقوعها أكثر تواترًا من ذي قبل.

دور القطاع الخاص

السيدات والسادة، تولي الدول العربية اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الخاص العربي باعتباره ركيزة للنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونظرا لما له من دور هام وأساسي في إطار الجهود المبذولة على المستوى الجماعي لتحقيق التنمية المستدامة، وكذلك لتطوير الأداء الاقتصادي في ظل الأزمات والمتغيرات الإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق، أود أن أشير إلى التعاون والتنسيق الهام بين الجامعة العربية واتحاد الغرف العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية من خلال المنتديات والفعاليات التي يتم تنظيمها، وأيضًا من خلال الأعضاء الفاعلين من الغرف العربية الوطنية والغرف التجارية العربية الأجنبية المشتركة التي تعتبر "بيوت خبرة عربية" تعمل على تشجيع ودعم التعاون والاستثمار بين الدول العربية وشركائها من الدول الأخرى، وتعد أيضا منبرا هامًا لتعزيز التعاون العربي الأجنبي المشترك في كافة القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

الاستثمار والتعاون المستقبلي

لقد أثبت القطاع الخاص العربي أنه أهل للقيام بدور محوري لا غنى عنه في النشاط الاقتصادي، وأهل القطاع الخاص يدركون أن عليهم واجبًا قوميا بالمساهمة في المشروعات العربية المشتركة، وكذلك في تلبية احتياجات المجتمع المدني العربي من خلال المشاركة في عدد كبير من الفعاليات التي تحتضنها الأمانة العامة تحت رعاية جامعة الدول العربية، ولا تفوتني الإشارة إلى العمل الجاري للانتهاء من إعداد اتفاقية الاستثمار العربية الجديدة في أقرب وقت ممكن، وهي تهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مجالات الاستثمار البينية مما يسهم في تعظيم الفائدة على الشعوب العربية في إطار زيادة الاستثمارات المتبادلة والتعاون الاقتصادي. وختامًا: أؤكد مجددًا على أهمية استمرار التعاون المثمر بين جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية لدعم التعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص... وترحب الجامعة العربية دومًا باحتضان أية مبادرة جديدة لتحفيز اقتصادات دولنا العربية مستقبلًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.