في مثل هذا اليوم من عام 1997، رحلت الدكتورة سهير القلماوي، أول فتاة مصرية تلتحق بالجامعة وتحصل على الماجستير والدكتوراه في مصر والوطن العربي، والتي لقبت بـ"أستاذة الأجيال". كانت تلميذة نجيبة والابنة الروحية للدكتور طه حسين، وأول رئيس لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
نشأتها وتعليمها
ولدت سهير القلماوي عام 1911 في مدينة طنطا لأب يعمل طبيباً وأم شركسية. في عام 1929، كانت أول فتاة تلتحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً). رغبت في دراسة الطب لكن رئيس الجامعة رفض طلبها، فاختار لها الدكتور طه حسين كلية الآداب التي كان عميدها، والتحقت بقسم اللغة العربية الذي كان يرأسه، وكانت الفتاة الوحيدة بين 14 شاباً في القسم، وتفوقت عليهم.
مسيرتها الأكاديمية
حصلت سهير القلماوي على الدكتوراه في الأدب عن رسالتها حول رواية "ألف ليلة وليلة" بإشراف الدكتور طه حسين. بعد ذلك، تولت منصب أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب عام 1956، ثم رئيس قسم اللغة العربية عام 1958.
عملها الصحفي
اتجهت إلى الكتابة في الصحافة، فعملت محررة في مجلة الجامعة المصرية ثم رئيسة تحريرها. كتبت في مجلات الثقافة وأبوللو، وبفضل الدكتور أحمد أمين أصبحت كاتبة دائمة في مجلة الرسالة.
وصفها لنفسها
وصفت سهير القلماوي نفسها بـ"البطة السوداء"، قائلة: "كانت أمي حريصة على تعليمي لأني لم أكن جميلة مثل شقيقتي، فقد كنت البطة السوداء وسط البط الأبيض؛ لذلك تنبأت أمي بعدم زواجي". وأضافت أن والدها كان متقدماً في تفكيره، ولم تكن مشكلة الاختلاط عائقاً بالنسبة له.
مناصبها وإسهاماتها
تقلدت القلماوي العديد من المناصب، منها الإشراف على دار الكتاب العربي ومؤسسة التأليف والنشر عام 1967. أسهمت في إقامة أول معرض دولي للكتاب بالقاهرة عام 1969، وأنشأت مكتبة في صالة مسرح الأزبكية لبيع الكتب بنصف ثمنها. في عام 1954، أصبحت عضواً في مجلس الأمة، ثم مجلس الشعب عن دائرة حلوان، ومثلت مصر في العديد من المؤتمرات الدولية.
التكريم والجوائز
كرمها الرئيس جمال عبد الناصر على رئاستها لأول معرض للكتاب، ومنحها جائزة الدولة التقديرية في الآداب مرتين: الأولى عام 1963 والثانية عام 1969. حصلت على الجائزة للمرة الثالثة عام 1978، وسلمها الرئيس أنور السادات مع وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.
مؤلفاتها
تركت سهير القلماوي إرثاً أدبياً غنياً، من أبرز مؤلفاتها: "أحاديث جدتي"، "ألف ليلة وليلة"، "أدب الخوارج"، "في النقد الأدبي"، "الشياطين تلهو"، "ثم غربت الشمس"، "المحاكاة في الأدب"، "العالم بين دفتي كتاب"، و"ذكرى طه حسين".



