كشف تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن مسؤولي شركات الشحن لا يزالون غير مقتنعين بفعالية الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والتي أطلق عليها اسم "مشروع الحرية". ويرى هؤلاء المسؤولون أن الخطة لن تقلل بشكل حقيقي من المخاطر التي تواجه السفن أثناء عبورها هذا الممر البحري الحيوي.
تصريحات مسؤولي الشحن
نقلت الشبكة عن الرئيس التنفيذي لشركة إدارة السفن "أنجلو-إيسترن" بيورن هوجارد قوله: إن إنهاء حالة التهديد في المضيق يتطلب اتفاقاً أو تراجعاً من الطرفين، وليس من طرف واحد فقط. وأضاف أن الخطة الحالية لا تعالج جذور المشكلة.
تحفظات واشنطن
وبحسب التقرير، فإن واشنطن أبدت حتى الآن تحفظاً في إدخال سفنها الحربية ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن أو الزوارق السريعة، التي يمكن لطهران نشرها بأعداد كبيرة في المضيق ومحيطه. كما لم تعلن القيادة المركزية الأمريكية عن عبور المدمرات الأمريكية للمضيق إلا مرة واحدة في 11 أبريل 2026، حيث جرى ذلك ضمن مهمة قالت إنها تستهدف ضمان خلو الممر من الألغام البحرية.
تقييم الخبراء
في السياق ذاته، أشارت الباحثة في معهد لوي والضابطة السابقة في البحرية الملكية الأسترالية جينيفر باركر إلى أنه من اللافت أن الولايات المتحدة لم تنفذ مهام مماثلة لاحقة في المضيق لتحفيز حركة العبور التجاري. وأكدت باركر ضرورة التمييز بين العمليات الأمريكية في المضيق وبين الحصار الذي تفرضه واشنطن على موانئ إيرانية منذ 13 أبريل، والذي تضمن اعتراض عشرات السفن المرتبطة بإيران بعيداً عن مدخل المضيق.
طبيعة مضيق هرمز الجغرافية
أوضحت باركر أن طبيعة مضيق هرمز الجغرافية تزيد من تعقيد العمليات، إذ لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً في أضيق نقطة، بينما تمر ناقلات النفط في قنوات ملاحية لا يتجاوز عرضها ميلين، ما يجعل عمليات الحماية أو الصعود إلى السفن بالغة الخطورة والصعوبة. كما أن ضيق الممرات يحد من إمكانية مرافقة القوافل البحرية، في ظل محدودية مساحة المناورة ووجود تهديدات إيرانية منتشرة في المنطقة.
ويشير الخبراء إلى إمكانية استخدام طائرات مسيرة وصواريخ تطلق من البر، إضافة إلى إمكانية زرع الألغام عبر قوارب صغيرة أو وسائط مدنية مثل قوارب الصيد واليخوت.
خطط ترامب غير عملية
لفتت "سي إن إن" إلى أن الخبراء يشككون أيضاً في قدرة الولايات المتحدة على توفير عدد كاف من المدمرات لتنفيذ عمليات مرافقة واسعة النطاق في المنطقة. ويرى النقيب السابق في البحرية الأمريكية كارل شوستر أن القدرات المتاحة لا تسمح بتنفيذ عمليات مرافقة تقليدية على نطاق واسع. كما يتساءل الباحث كولين كوه من كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة عن جدوى محاولة القضاء الكامل على التهديدات البحرية، قائلاً: "هل سيكون بالإمكان تدمير كل هذه السفن للقضاء على التهديدات؟ أعتقد أن ذلك غير عملي".
دروس من الماضي
ويستعيد التقرير تجربة "حرب الناقلات" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين قامت الولايات المتحدة بمرافقة ناقلات نفط كويتية ضمن عملية أطلقت عليها "الإرادة الجادة"، حيث كانت القوافل محدودة وترافقها قوة بحرية كبيرة نسبياً. لكن الوضع الحالي يختلف، إذ لا تمتلك البحرية الأمريكية، بحسب التقرير، القدرات الكافية لتكرار نموذج مماثل، خاصة مع توزيع المدمرات بين مهام متعددة تشمل الحصار ومرافقة حاملات الطائرات، حيث تعد هذه المدمرات عنصراً أساسياً في الدفاعات الجوية للأساطيل الأمريكية.
وتخلص الباحثة جينيفر باركر إلى أن الحديث لا يدور على الأرجح عن مرافقة مباشرة للسفن، بل عن وجود عسكري يهدف إلى الردع والاستعداد للتدخل في حال وقوع هجمات إيرانية محتملة.



