في حوار خاص مع صحيفة الوطن، كشف يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية وأحد المشاركين في صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، عن تفاصيل شاملة حول مشروع قانون الأسرة المسيحية الجديد، الذي يعود إلى الواجهة بعد سنوات طويلة من النقاشات والصياغات المتعددة، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة تقديمه إلى البرلمان.
ملامح القانون العامة
أكد طلعت أن القانون لا يقتصر على مسائل الطلاق والنفقة فقط، بل يمتد ليشمل تنظيم العلاقات الأسرية بالكامل، بدءًا من إجراءات الخطبة والزواج والولاية والنفقة والرؤية والولاية التعليمية وحتى الحضانة والتركات والنسب والمواريث، بالإضافة إلى باب مستحدث للعقوبات. ووصف القانون بأنه شامل لكل تفاصيل الحياة الأسرية، وليس مجرد قانون للطلاق والانفصال.
مراحل إعداد القانون
بدأت الكنائس المصرية إعداد مسودات القانون منذ عام 1977، لكنها لم ترَ النور. وفي عام 2017، اجتمعت الكنائس المصرية (الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية) وأعادت صياغة المشروع، وتم الانتهاء من الصيغة النهائية في 2019 وتقديمها إلى مجلس الوزراء. وفي بداية عام 2020، شكل رئيس مجلس الوزراء لجنة من وزارة العدل ضمت الجهات المختصة وممثلين عن الكنائس، واستمرت اللجنة في العمل حتى عام 2026.
الطوائف المخاطبة بالقانون
أوضح طلعت أن القانون يخاطب ست كنائس معترف بها رسميًا في مصر: القبطية الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية، الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس. وأشار إلى أن الطوائف الأخرى غير المعترف بها قانونيًا لا تشملها أحكام القانون، حتى لو حصلت على أوراق اعتماد من الخارج.
الزواج بين الطوائف
ينظم القانون الزواج بين الطوائف، حيث وافقت أربع طوائف على جواز الزواج فيما بينها، بينما تشترط الكنيسة الأرثوذكسية والأرمن الأرثوذكس أن يتم الزواج بين أبناء نفس الطائفة. ونص القانون على أن الشريعة التي تم على أساسها الزواج هي التي يُحتكم إليها عند النزاع، ولا يُعتد بتغيير الطائفة بعد الزواج للتحايل على الأحكام.
تعديلات الخطبة
أدخل القانون تعديلات مهمة على مرحلة الخطبة، أبرزها أن الخطبة يجب أن تكون موثقة بعقد رسمي، مع تحديد سن 18 عامًا كحد أدنى، وإرفاق شهادة خلو من الموانع. ويتضمن العقد بيانات الخاطب والمخطوبة وقيمة الشبكة، كما يحدد مدة سنة لإتمام الزواج.
أركان الزواج وشروطه
أكد القانون أن الزواج المسيحي هو ارتباط ديني بين رجل واحد وامرأة واحدة، ولا يجوز فيه التعدد. ورفض أي ممارسات مخالفة لطبيعة الزواج بين رجل وامرأة، واعتبر ذلك من أسباب بطلان الزواج.
مستحدثات عقد الزواج
أدخل القانون مستحدثين مهمين: ملحق وثيقة الزواج والوثيقة التأمينية. الملحق هو وثيقة إضافية لتسجيل الاتفاقات بين الزوجين قبل الزواج، مثل استكمال التعليم أو السفر أو توزيع النفقات. أما الوثيقة التأمينية فهي تشبه التأمين على الحياة، حيث يقوم الزوج بإصدارها لصالح الزوجة، وتُستحق في حالة الطلاق بحكم قضائي بسبب ضرر من الزوج، أو في حالة الوفاة.
الطلاق والانحلال والبطلان
أوضح طلعت أن القانون لم يزد أسباب الطلاق بشكل عشوائي، بل نظمها وحددها بوضوح. وأكد أن الطلاق لا يقبل إلا لعلة الزنا، لكن القانون سهل إثبات الزنا بطرق الإثبات كافة. كما أدخل مفهوم الانحلال للزواج في حالات الهجر لمدة ثلاث سنوات متصلة. أما بطلان الزواج فيتم في حالات إخفاء مانع من موانع الزواج، مثل الغش أو المرض النفسي.
الحضانة والرؤية
أدخل القانون تعديلات في ترتيب الحضانة، حيث أصبح الأب في المرتبة الثانية بعد الأم. كما أتاح الاستضافة والسفر مع الأب، واستحدث الرؤية الإلكترونية للأب خارج البلاد. وأكد أن المصلحة الفضلى للطفل هي الأساس.
الميراث والعقوبات
حسم القانون مسألة الميراث بتطبيق الشريعة المسيحية التي تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة. كما تضمن بابًا مستحدثًا للعقوبات بهدف الردع ومنع التلاعب في مسائل الأحوال الشخصية.
وأكد طلعت أن القانون لا يُطبق بأثر رجعي، وسيُطبق من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. كما أوضح أن التبني لم يُدرج في القانون لارتباطه بتشريعات أخرى مثل قانون الرعاية البديلة.



