أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، أن الإصلاح في مصر ليس مجرد جهد مؤقت، بل هو عملية مستدامة تتطلب التزاماً وتنسيقاً وشراكات متينة. جاء ذلك خلال كلمته في ختام المرحلة الأولى من البرنامج القُطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بحضور السكرتير العام للمنظمة ماتياس كورمان، وعدد من الوزراء والسفراء ورؤساء الهيئات.
محطة بارزة في مسيرة الإصلاح
واستهل نائب رئيس الوزراء كلمته بالترحيب بالحضور، معرباً عن تقديره لجميع الشركاء من المنظمة والوزراء والجهات المعنية التي ساهمت في نجاح البرنامج. وأوضح أن المؤتمر لا يمثل نهاية المطاف، بل هو محطة بارزة في مسيرة طويلة من الإصلاح والشراكة والطموح المشترك، حيث تم خلال البرنامج تعزيز صنع سياسات واضحة ودفع أجندة إصلاحية شاملة بدأت تؤتي ثمارها الملموسة للاقتصاد المصري.
إنجازات في الحوكمة والتنافسية والاستدامة
وأشار الدكتور حسين عيسى إلى أن الإنجازات التي تم استعراضها في المؤتمر، والتي تشمل مجالات الحوكمة والتنافسية والاستدامة والشمول، أرست أساساً متيناً. وأوضح أن هذه الإنجازات دعمت الدولة المصرية في مواجهة التحديات العالمية، مع تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي ودفع عجلة التحول الهيكلي، مما أسهم في بناء اقتصاد مصري أكثر تنافسية ومرونة وتكاملاً مع العالم، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وبرنامج الإصلاح الهيكلي الوطني.
شراكة استراتيجية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
وفيما يتعلق بالتعاون مع المنظمة، أكد نائب رئيس الوزراء أن التعاون يتجاوز نطاق البرنامج القُطري، مشدداً على أن استمرارية المشاركة ضرورية. وأشار إلى أن المنظمة تظل شريكاً استراتيجياً في دعم الجيل القادم من الإصلاحات، مما يساعد على تحسين بيئة الأعمال وزيادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.
رئاسة مصر المشتركة لمبادرة الحوكمة والتنافسية
ولفت إلى أن رئاسة مصر المشتركة لمبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن الحوكمة والتنافسية من أجل التنمية (2026-2030) تعد خطوة مهمة. وأوضح أن مصر، بالتعاون مع إيطاليا وتركيا، ستلتزم بالنهوض بأجندة إقليمية تستند إلى تجارب إصلاحية عملية. وأضاف أنه من خلال ركيزة الحوكمة، سيتم دعم إصلاح القطاع العام وتعزيز الشفافية وتحسين الخدمات، بينما ستعمل ركيزة التنافسية على حشد الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص وتشجيع ريادة الأعمال، مع التركيز على التمكين الاقتصادي للمرأة والتحول الأخضر والرقمي.
مشاركة مصر الإقليمية والدولية
وتتعزز هذه الريادة بمشاركة مصر الفعّالة في هياكل المبادرة، بما في ذلك رئاستها المشتركة لمنتدى تمكين المرأة اقتصاديًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى مشاركتها في مشروعات إقليمية مثل مشروع الاتحاد الأوروبي حول تمكين المرأة اقتصاديًا في جنوب المتوسط. وأكد أن هذه المنصات توفر قنوات عملية لنقل تجربة الإصلاح إلى المستوى الإقليمي.
المرحلة الثانية من البرنامج القُطري
وتحدث الدكتور حسين عيسى عن المرحلة الثانية من البرنامج القُطري، مشيراً إلى أن التوافق بين رئاسة مصر المشتركة وانخراطها الإقليمي يمثل فرصة لتوسيع نطاق التأثير وتعزيز التماسك بين الإصلاحات المحلية والحوار الإقليمي. وأوضح أن المرحلة التالية ستعتمد نهجاً أكثر تركيزاً وتوجهاً نحو النتائج، مع توسيع النطاق الإقليمي والقاري لإصلاحات مصر، وتعزيز دورها كمحرك رئيسي للحوار السياسي في المنطقة.
دور وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية
وأشار إلى أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تقود الحوار مع الجهات الوطنية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتحديد الأولويات التي تتماشى مع أجندة التنمية الوطنية، بهدف تحقيق قيمة مضافة ملموسة. وأكد أن الهدف واضح: إحداث أثر ملموس على الاقتصاد الوطني، ودعم زخم الإصلاحات، وتعزيز مشاركة مصر في لجان المنظمة والمحافل العالمية.
الإصلاح عملية مستمرة
واختتم نائب رئيس الوزراء كلمته بالإشارة إلى أن مناقشات اليوم أكدت أن الإصلاح ليس جهداً لمرة واحدة، بل هو عملية مستمرة وديناميكية تتطلب التزاماً وتنسيقاً وشراكات متينة. وتطلع إلى مواصلة المسيرة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجميع الشركاء لتحويل الرؤى إلى إجراءات ملموسة وأثر دائم، موجهاً الشكر لجميع المشاركين على إسهاماتهم القيّمة.



