تحل اليوم الثلاثاء الموافق الخامس من مايو، ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي –رحمه الله– (1934- 2020) م، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، والصوت القرآني الاستثنائي الذي أسهم في ترسيخ ريادة المدرسة المصرية في الترتيل، وظل حاضرًا في وجدان الأمة بما قدمه من أداء متميز جمع بين الإتقان الفني والروحانية العميقة.
مسيرة الشيخ محمد محمود الطبلاوي
وُلد الشيخ الطبلاوي عام 1934م في حي ميت عقبة بمحافظة الجيزة، وينتمي إلى أصول من محافظتي الشرقية والمنوفية، ونشأ في بيئة قرآنية محبة للعلم، فحفظ كتاب الله كاملًا وهو في العاشرة من عمره، وبدأ التلاوة في المناسبات الدينية والمساجد منذ صغره، حتى ذاع صيته في ربوع مصر والعالم العربي بصوته المؤثر وأدائه المفعم بالخشوع والتدبر، ليصبح أحد أبرز رموز المدرسة المصرية في التلاوة.
واعتُمد قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1970م بعد سنوات من المثابرة والإتقان، ليصبح من أشهر قراء الإذاعة والتلفزيون، ولقب بـ«قارئ الملوك والرؤساء»؛ لما امتاز به من وقار الأداء وجمال التلاوة، كما عُرف بألقاب عدة من أبرزها: «نقيب القراء»، و«سفير القرآن»، و«ظاهرة العصر»؛ تعبيرًا عن مكانته الرفيعة وأسلوبه الفريد الذي جمع بين الأصالة والإبداع.
محطات من حياة القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي
وفي أوائل السبعينيات عُين الشيخ الطبلاوي قارئًا للجامع الأزهر الشريف، فكان من الأصوات التي زينت محرابه في المناسبات الدينية الكبرى، وواصل أداء رسالته في نشر القرآن الكريم وتعليم تجويده، محافظًا على منهج المدرسة المصرية الأصيلة القائمة على الإتقان الفني والعمق الروحي في الأداء القرآني. وشغل الشيخ الجليل عددًا من المواقع الدينية الرفيعة في خدمة القرآن الكريم والدعوة، فكان عضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضوًا بلجنة القرآن الكريم والمستشار الديني بوزارة الأوقاف، كما مثل مصر في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية، وشارك محكمًا في مسابقات حفظ القرآن الكريم داخل مصر وخارجها، قبل أن يُنتخب نقيبًا لقراء مصر، فكان نموذجًا في القيادة ورعاية شئون القراء والدفاع عن رسالتهم.
وقد خلد الشيخ الطبلاوي صوته عبر تسجيل المصحف المرتل والمجود والمعلم، فجمع بين جمال الأداء ودقة التعليم، ليظل صوته مدرسة قرآنية متكاملة تستلهم منها الأجيال معاني الإتقان والتدبر والتربية الصوتية والروحية لكتاب الله تعالى.
الجوائز والتكريمات التي حصل عليها الشيخ محمد محمود الطبلاوي
ونال خلال مسيرته عددًا من الجوائز والتكريمات الرفيعة؛ إذ كرمه الملك الحسين بن طلال تقديرًا لعطائه في خدمة كتاب الله، كما حصل على وسام من الجمهورية اللبنانية خلال احتفال بليلة القدر، تقديرًا لجهوده في نشر رسالة القرآن الكريم بصوته العذب وأدائه المتميز. ورغم رحيله، ظل الشيخ محمد محمود الطبلاوي حاضرًا في وجدان المسلمين، يتردد صوته في المساجد والبيوت والقلوب، شاهدًا على عصر ذهبي من عصور التلاوة المصرية، ورمزًا خالدًا من رموز خدمة القرآن الكريم في العصر الحديث.
وزارة الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد محمود الطبلاوي
بدورها أحيت وزارة الأوقاف في الخامس من مايو ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي، وأكدت أنه في هذه الذكرى اعتزازها الدائم بسير أعلام التلاوة المصرية الذين رفعوا راية القرآن الكريم في الداخل والخارج، وأسهموا بأصواتهم في ترسيخ مكانة مصر الريادية في عالم القراءات، سائلة الله تعالى أن يتغمد الشيخ الجليل بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة جليلة لكتاب الله تعالى.



