في تطور يعكس تصاعد حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، بدأت محاكمة كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاما، المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في 25 أبريل 2026. ويتمسك ألين بأن إدارة ترامب تدفع المجتمع الأمريكي نحو العنف، وفقا لوكالة أنباء "آر إن إس".
تصاعد العنف السياسي في عهد ترامب
على مدى نحو ستة أشهر من عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد نحو مناخ داخلي أكثر عنفا، بسبب استخدامه مؤسسات الدولة لفرض سيطرته. ففي فبراير الماضي، حذر السيناتور اليساري عن ولاية فيرمونت، برني ساندرز، من أن الولايات المتحدة تمر بأخطر الأوقات في تاريخها تحت حكم ترامب، الذي بات يستخدم إدارة الهجرة والجمارك كـ"جيش داخلي".
تحذيرات ساندرز كشفت عن حجم العنف الذي تمارسه إدارة ترامب ضد الشعب الأمريكي، والذي ربما كان الدافع الرئيس وراء تعرض ترامب لثلاث محاولات اغتيال موثقة، لتكشف عن حجم العنف الذي بات جزءا أصيلا من المجتمع الأمريكي.
رفض صريح لسياسات ترامب
مثل ألين أمام المحكمة في واشنطن العاصمة أمس الثلاثاء، حيث وجهت له تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى تهمتين تتعلقان بالأسلحة النارية، وهما نقل سلاح ناري وذخيرة عبر الولايات بقصد ارتكاب جناية، واستخدام سلاح ناري وحمله وإشهاره وإطلاق النار منه أثناء ارتكاب جريمة. وذكر المدعون أن المشتبه به كان يحمل مسدسا نصف آلي، وبندقية صيد، وثلاث سكاكين عندما اقتحم نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات.
وتنقل وكالة أنباء "آر إن إس" مقتطفات من بيان كتبه ألين قبل تنفيذ عمليته، قائلا: "لست أنا من اغتصب النساء في معسكر اعتقال، ولا الصياد الذي أعدم دون محاكمة، ولا التلميذ الذي جرى تفجيره دون ذنب، ولا طفلا أصابه الجوع، ولا فتاة مراهقة تعرضت للإيذاء من قبل العديد من المجرمين في هذه الإدارة. إن إدارة الخد الآخر للظلم ليس سلوكا مسيحيا، بل هو تواطؤ في جرائم الظالم".
ويضيف: "لن أسمح بعد الآن لمتحرش بالأطفال ومغتصب وخائن أن يلطخ يدي بجرائمه، ومعظم الناس الذين يختارون حضور خطاب يلقيه متحرش بالأطفال ومغتصب وخائن، متواطئون". ويختتم ألين بيانه بالقول: "القاتل الفيدرالي الودود ألين يقدم الشكر لعائلته وكنيسته.. شكرا على محبتكم لي طوال هذه السنوات الـ31".
ألين جزء من الواقع الثقافي الأمريكي الراهن
من جهته، يشير تقرير نشرته مجلة "فيرست ثينجز" الأمريكية إلى أن "ألين ليس مجنونا ولا متعصبا أيديولوجيا، بل هو ببساطة شاب من عائلة مرموقة، تلقى تعليما عاليا، واقتنع بأن اقتحام قاعة احتفالات، وإطلاق النار عشوائيا، بهدف قتل القائد الأعلى للولايات المتحدة، أمر طبيعي تماما، بل ومحمود". ويضيف التقرير: "بعبارة أخرى، آلين شخصية لم نر مثلها من قبل؛ فهو قناص أنيق، متمرس، متجذر بعمق في واقعنا الثقافي الراهن".
في تقرير سابق، قالت جريدة "ذا جارديان" البريطانية: "إن مقتل الأمريكية رينيه جود، الأم لثلاثة أطفال والبالغة من العمر 37 عاما، على يد أحد ضباط إدارة الهجرة والجمارك في ولاية مينيسوتا، يكشف أن سيادة القانون، وحرية الاحتجاج، وحتى الحق في السير أو قيادة سيارة بأمان بات غائبا عن شوارع الولايات المتحدة". كما كشفت وسائل إعلام أمريكية تعرض سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة للاعتقال من جانب القوات الفيدرالية في مدينة مينيابوليس، وأثار مقتل جود احتجاجات في مينيابوليس ومدن أمريكية أخرى. وبعد يوم واحد فقط، أقدم ضباط من إدارة الهجرة والجمارك على إطلاق النار مجددا على شخصين في ولاية أوريجون وأصاباهم بجروح.
إدارة ترامب تحصن مرتكبي العنف
وعلى الرغم من الاحتجاجات الواسعة على مقتل جود، علق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على إمكانية محاكمة الضابط القاتل على مستوى الولاية قائلا: "الضابط الفيدرالي يتمتع بحصانة مطلقة من الملاحقة القضائية من قبل الولاية". وبين التحذيرات التي أطلقها برني ساندرز والوقائع على الأرض، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء الانقسام ومنع تحوله إلى أزمة أوسع تهدد بنيتها السياسية والاجتماعية، في ظل حكم ترامب.



