اتفاق مؤقت لوقف الحرب بين أمريكا وإيران دون حل الخلافات الكبرى
اتفاق مؤقت لوقف الحرب بين أمريكا وإيران

تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو اتفاق مؤقت ومحدود لوقف الحرب الدائرة بينهما، وفقًا لما كشفته مصادر ومسؤولون تحدثوا لـ«رويترز»، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري ومنع عودة المواجهات الواسعة في المنطقة.

اتفاق مؤقت لا تسوية نهائية

وبحسب المصادر، فإن الجانبين يناقشان حاليًا إطارًا أوليًا لاتفاق قصير الأجل يركز على تثبيت وقف القتال وتهدئة التوترات، دون التوصل إلى تسوية شاملة للملفات الخلافية الرئيسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الأنشطة العسكرية الإيرانية في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن الخطة المطروحة لا تتضمن اتفاق سلام شاملًا، بل تقوم على «مذكرة تفاهم» مؤقتة تهدف إلى منع انهيار وقف إطلاق النار الحالي وتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع لاحقًا. ويعكس هذا التوجه تراجعًا واضحًا في سقف التوقعات لدى الطرفين، بعدما تبين صعوبة التوصل سريعًا إلى اتفاق نهائي بسبب استمرار الخلافات الجوهرية، خاصة ما يتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة وقف الأنشطة النووية الإيرانية، بالإضافة إلى مستقبل مضيق هرمز. وبحسب مسؤولين مشاركين في الوساطة، فإن واشنطن وطهران باتتا تفضلان حاليًا «إدارة الأزمة» بدلًا من محاولة حلها بالكامل في هذه المرحلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

3 مراحل لإنهاء التصعيد

ووفقًا للمصادر، فإن المقترح المطروح يتضمن ثلاث مراحل رئيسية: إعلان رسمي لإنهاء الحرب بشكل دائم، والتوصل إلى ترتيبات خاصة بأزمة الملاحة في مضيق هرمز، وإطلاق مفاوضات تمتد لمدة 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق أشمل. وقال مسؤول باكستاني رفيع يشارك في جهود الوساطة بين الجانبين إن الأولوية الحالية تتمثل في ضمان عدم عودة الحرب، مضيفًا أن بقية القضايا يمكن مناقشتها عندما يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات المباشرة. كما أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن بلاده لا تزال متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت أقرب مما يتوقعه البعض.

ترامب يراهن على الاتفاق

واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدوره الحديث بتفاؤل عن فرص نجاح المفاوضات، مؤكدًا للصحفيين في البيت الأبيض أن إيران تريد بشدة التوصل إلى صفقة، مضيفًا أن إنهاء الأزمة قد يحدث سريعًا. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حرص ترامب مرارًا على الحديث عن اقتراب اختراق دبلوماسي، رغم استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في المقابل، أظهرت طهران حذرًا واضحًا تجاه الطرح الأمريكي، فقد قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده ستدرس المقترح وترد عليه في الوقت المناسب، بينما اعتبر النائب الإيراني إبراهيم رضائي أن المبادرة الأمريكية تشبه قائمة أمنيات أمريكية أكثر من كونها اتفاقًا واقعيًا. أما رئيس البرلمان الإيراني محمد قالبياف فقد سخر من التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق، وكتب عبر مواقع التواصل أن «عملية Trust Me Bro فشلت»، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة أمريكية لتصوير المفاوضات باعتبارها نجاحًا سياسيًا بعد تعثر الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويعد مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات الحالية، بعدما تسبب الصراع في اضطرابات حادة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتحدثت المصادر عن أن أي اتفاق، حتى لو كان مؤقتًا، قد يمهد لإعادة فتح المضيق وتخفيف القيود المفروضة على حركة السفن، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية.

وفي تطور لافت، كشفت تقارير أمريكية أن ترامب أوقف مؤقتًا عملية بحرية أمريكية كانت تستهدف إعادة فتح مضيق هرمز، بعد يومين فقط من انطلاقها، بسبب التقدم في المفاوضات. ونقلت شبكة NBC عن مسؤولين أمريكيين أن القرار جاء أيضًا بعد اعتراض سعودي على استخدام قواعد عسكرية داخل المملكة لدعم العملية. وبحسب التقرير، فوجئت الرياض بإعلان ترامب أن الولايات المتحدة سترافق السفن عسكريًا عبر المضيق، ما دفع السعودية إلى إبلاغ واشنطن بأنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو قواعدها الجوية لتنفيذ المهمة. وفي الوقت نفسه، واصل الجيش الأمريكي عملياته ضد السفن الإيرانية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ناقلة نفط إيرانية فارغة كانت تحاول الوصول إلى أحد الموانئ الإيرانية.