بينما ينشغل الغرب بالمنافسة على تطوير أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي وأكثرها تقدمًا، يبدو أن الصين تسلك طريقًا مختلفًا قد يمنحها الأفضلية على المدى الطويل، عبر بناء منظومة واسعة من النماذج منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر، والقادرة على الانتشار عالميًا بسرعة كبيرة.
نموذج صيني يتصدر الاستخدام العالمي
أشار تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي إلى أن النموذج الصيني “Kimi K2.6” أصبح خلال الأسابيع الأخيرة الأكثر استخدامًا عالميًا على منصة أوبن راوتر، رغم أن اسمه لا يزال غير معروف نسبيًا لدى كثير من المستخدمين في الولايات المتحدة وأوروبا. ويعكس هذا التحول، بحسب التقرير، فجوة متزايدة بين الطريقة التي ينظر بها الغرب إلى سباق الذكاء الاصطناعي، والطريقة التي تتحرك بها الصين فعليًا داخل هذا المجال.
استراتيجية مختلفة: نماذج جيدة بما يكفي
في الولايات المتحدة وأوروبا، يتركز الاهتمام غالبًا على تطوير النماذج الأكثر تطورًا وتعقيدًا، مثل ChatGPT وGemini، مع التركيز على سباق الرقائق الإلكترونية والقدرات التقنية المتقدمة. لكن الصين، وفقًا للتحليل، تراهن على معادلة مختلفة: نماذج “جيدة بما يكفي” لمعظم الاستخدامات اليومية، لكنها أرخص وأسهل انتشارًا وأكثر انفتاحًا للمطورين والشركات حول العالم. ويرى التحليل أن هذه الاستراتيجية قد تمنح بكين فرصة للهيمنة على الأسواق الناشئة والدول النامية، التي قد تجد صعوبة في تحمل تكاليف استخدام النماذج الغربية المتقدمة مرتفعة السعر. كما أن اعتماد الصين على النماذج المفتوحة المصدر يسمح للمطورين بتعديلها وتكييفها محليًا بسهولة، ما يزيد من فرص انتشارها عالميًا وتحولها إلى معايير تقنية يصعب استبدالها لاحقًا.
سباق النفوذ: أكثر من مجرد تقنية
التحليل يؤكد أن معركة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد منافسة تقنية، بل تحولت إلى سباق نفوذ اقتصادي وجيوسياسي عالمي، حيث تسعى كل قوة كبرى إلى فرض تقنياتها كنظام أساسي تعتمد عليه الدول والشركات مستقبلًا. وبحسب التقرير، قد يكون الغرب منشغلًا أكثر من اللازم بسؤال “من يملك النموذج الأقوى؟”، بينما تتحرك الصين بهدوء لبناء شبكة استخدام عالمية واسعة، وهو ما قد يكون أكثر أهمية على المدى الطويل من مجرد التفوق التقني. كما يحذر من أن تجاهل هذا التحول قد يؤدي إلى ترسيخ النماذج الصينية كخيار افتراضي في العديد من الأسواق العالمية، خصوصًا في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، قبل أن تدرك الحكومات الغربية حجم التغيير الحاصل.



