لم تكن حالة الشماتة التي واكبت وفاة الفنان هاني شاكر، عبر المنصات الإعلامية لجماعة الإخوان، مجرد سقطة عابرة، بل جاءت كاشفة عن أزمة في العقلية التي تدير هذه الأبواق. هذا السلوك الذي وصفه مراقبون بـ "السقوط الأخلاقي المدوي"، يكشف طبيعة خطاب هذه الجماعات، التي انتقلت من ادعاء السمو الروحي إلى ممارسة الشماتة بالموتى.
الموت أداة تصفية لمعارضي الإخوان
يرى منتصر عمران، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن ما يصدر عن الإخوان عند وفاة المخالفين لهم يمثل سقوطًا أخلاقيًا مدويًا. وأوضح أن الشماتة بالموتى ليست فقط سلوكًا منحطًا يتجرد من الإنسانية، بل تعكس عقلية مأزومة تتعامل مع الخصومة السياسية باعتبارها معركة إقصاء تمتد إلى ما بعد الحساب الإلهي.
وشدد الباحث على أن هذا النهج يتصادم بشكل صارخ مع تعاليم الدين التي تدعو لذكر محاسن الموتى، كما يتناقض مع الأعراف الراسخة في المجتمع المصري والعربي التي تقدس حرمة الموت.
وحذر عمران من خطورة "الادعاء المبطن بامتلاك الحقيقة المطلقة" ومنح النفس حق توزيع صكوك الغفران، حيث يتم تصنيف الناس إلى أهل جنة ونار وفق مواقف سياسية. واعتبر أن هذا الانحراف في فهم الدين وتوظيفه لا يكشف فقط عن أزمة أخلاق، بل يفضح عزلة فكرية متزايدة، مؤكدًا أن من يتبنى هذا الخطاب يفقد يومًا بعد يوم أي رصيد إنساني أو مصداقية لدى الرأي العام، بعد أن تحول "الموت" لديهم من لحظة عظة إلى أداة لتصفية الحسابات.
خطورة الشماتة في الموت
وتكمن الخطورة التي يبرزها منتصر عمران في مفهوم "أنسنة الكراهية"؛ حيث يتم تغليف الشماتة بغطاء ديني زائف لخلق بيئة محفزة للانقسام المجتمعي. هذا النمط من التحريض غير المباشر يتجاوز النقد السياسي ليدخل في نطاق خطاب الكراهية.
ويواجه هذا الخطاب تحديًا كبيرًا يتعلق بـ "تآكل المصداقية" نتيجة التناقض الصارخ بين ادعاء الالتزام بالقيم الدينية وبين ممارسة الشماتة والإقصاء، لاسيما أن المجتمع المصري بطبعه يترفع عن تصفية الحسابات في لحظات الموت، ويلفظ تدريجيًا هذه الجماعات، مما يجعلنا نفقد أثرها نتيجة الارتهان لأجندات لا تعترف بحرمة الموتى.



