الكنيسة القبطية تحتفل بعيد استشهاد مارمرقس الرسول الجمعة
الكنيسة تحتفل بعيد استشهاد مارمرقس الرسول

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الجمعة الموافق 30 برمودة، بعيد استشهاد القديس مارمرقس الرسول، مؤسس الكنيسة القبطية وأول باباوات الكرازة المرقسية، والذي أدخل المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي، وفقًا لما تذكره المصادر الكنسية والتقليد القبطي.

كاروز الديار المصرية

يُعد القديس مارمرقس أحد السبعين رسولًا، وتلقبه الكنيسة بـ«الإنجيلي» لكتابته إنجيل مرقس، ثاني أسفار العهد الجديد، والذي سجّل فيه حياة السيد المسيح ومعجزاته وخدمته. وُلد القديس مارمرقس في مدينة القيروان بإقليم الخمس مدن الغربية في ليبيا، من أبوين يهوديين هما أرسطوبولس ومريم، وكانت أسرته من الأسر المتدينة التي آمنت بالمسيحية في بداياتها الأولى. تعلّم عدة لغات من بينها اليونانية واللاتينية والعبرية، قبل أن تنتقل أسرته إلى أورشليم بعد تعرض ممتلكاتهم لهجمات القبائل.

نشأ مارمرقس في بيت ارتبط ارتباطًا وثيقًا ببدايات الكنيسة الأولى، إذ تذكر المصادر الكنسية أن منزل والدته مريم كان من البيوت التي اجتمع فيها الرسل للصلاة، ويُقال إنه المكان الذي شهد أحداثًا مهمة في تاريخ المسيحية الأولى. بدأ القديس خدمته في الكرازة مع القديس بطرس الرسول، ثم شارك مع القديس بولس الرسول والقديس برنابا الرسول في الرحلة التبشيرية الأولى، حيث بشر بالمسيحية في إنطاكية وقبرص وآسيا الصغرى، قبل أن يعود إلى أورشليم بسبب المرض، ثم يستأنف خدمته لاحقًا ويشارك في تأسيس كنائس عديدة أبرزها كنيسة روما.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نشر المسيحية داخل مصر

تشير الروايات الكنسية إلى أن مارمرقس جاء إلى مصر نحو عام 61م، بعدما مر أولًا على موطنه الأصلي في الخمس مدن الغربية بليبيا، ثم اتجه إلى الواحات والصعيد، حتى دخل مدينة الإسكندرية من بابها الشرقي، ليبدأ رحلته في نشر المسيحية داخل مصر. يرتبط اسم القديس مارمرقس بقصة الإسكافي أنيانوس، الذي يُعتبر أول مصري بالإسكندرية يقبل الإيمان المسيحي، إذ يُروى أن حذاء مارمرقس تمزق من كثرة السير، فذهب إلى أنيانوس لإصلاحه، وخلال العمل أصيب الأخير في يده وصرخ قائلًا: «يا الله الواحد»، فقام مارمرقس بعلاجه وبدأ يحدثه عن الإيمان المسيحي، فآمن هو وأهل بيته، وانتشرت الكرازة بعد ذلك سريعًا في المدينة.

مع اتساع انتشار المسيحية في الإسكندرية، رسم مارمرقس أنيانوس أسقفًا، إلى جانب ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة، لتبدأ بذلك النواة الأولى لكنيسة الإسكندرية، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أقدم وأهم الكنائس المسيحية في العالم. تعرض القديس مارمرقس لاضطهادات عديدة بسبب انتشار الإيمان المسيحي، ما اضطره إلى مغادرة الإسكندرية لفترة متجهًا إلى الخمس مدن الغربية ثم إلى روما، قبل أن يعود مجددًا إلى مصر لاستكمال خدمته، حيث وجد أن المسيحية قد انتشرت بصورة كبيرة بين المصريين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في عام 68م تقريبًا، استشهد القديس مارمرقس في الإسكندرية بمنطقة بوكاليا، بعدما تعرض للتعذيب والسحل على يد الوثنيين، لتعتبره الكنيسة أول شهدائها وكاروز الديار المصرية.

مؤسس الكرسي المرقسي

يُعد مارمرقس أول باباوات الإسكندرية، وتُنسب إليه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية باعتباره مؤسس الكرسي المرقسي. تحمل اسمه العديد من الكنائس داخل مصر وخارجها، أبرزها الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، المقر البابوي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. تشير الإحصاءات الكنسية إلى أن اسم القديس مارمرقس كان يحمله حتى بداية القرن العشرين خمس كنائس فقط في مصر، قبل أن يزداد عدد الكنائس التي تحمل اسمه خلال العقود التالية، تعبيرًا عن مكانته الكبيرة في الوجدان القبطي والتاريخ الكنسي المصري.