أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الجمعة، عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى الجزائر بعد أكثر من عام على استدعائه في أبريل 2025، في خطوة تعكس محاولة لتهدئة التوترات بين البلدين، وإعادة فتح قنوات الحوار بينهما.
تفاصيل العودة
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحسن تدريجي للعلاقات بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية والأمنية بين فرنسا والجزائر، والتي طالت عدداً من المؤثرين في المجتمع الجزائري. وجاء في البيان: سيرافق وزيرة الجيوش التي تقوم بزيارة للجزائر وسيستأنف مهامه، في خطوة تعبر عن رغبة رئيس الجمهورية الفرنسية في التعامل مع العلاقات بين فرنسا والجزائر بقدر من الصراحة وإعادة بناء حوار فعال.
خلفية التوتر
وشهدت العلاقات الفرنسية الجزائرية حالة من التوتر، بعد أن أعلنت السلطات الجزائرية منتصف إبريل من العام الماضي أن مسؤولاً فرنسياً بات شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد؛ وذلك رداً على اعتقال السلطات الفرنسية لثلاثة جزائريين، بينهم موظف قنصلي في باريس، بزعم تورطهم في اختطاف واحتجاز مؤثر معارض للنظام الجزائري يعيش في فرنسا ويدعى أمير بوخرص.
اتهامات فرنسية جزائرية متبادلة
وأمير بوخرص الملقب بـ"أمير دي زد" هو مواطن جزائري يبلغ من العمر 41 عاماً ويقيم في فرنسا منذ 2016، وقد طالبت الجزائر بتسليمه لمحاكمته؛ وأصدرت الجزائر تسع مذكرات توقيف دولية بحقه متهمة إياه بالاحتيال وارتكاب جرائم إرهابية. وفي عام 2022، رفض القضاء الفرنسي تسليمه وحصل على اللجوء السياسي عام 2023. كما اتهمت الاستخبارات الداخلية الفرنسية مسؤولاً سابقاً رفيع المستوى في السفارة الجزائرية بباريس بالضلوع في اختطاف المؤثر والمعارض أمير بوخرص في 2024 بالقرب من العاصمة باريس، حيث جرى اختطافه في 29 أبريل 2024 في إقليم مارن في شمال شرق فرنسا، قبل الإفراج عنه بعد ثلاثة أيام، بحسب وكالة فرانس برس.
خطوة جديدة على طريق تحسن العلاقات
وتأتي تلك الخطوة، والتي ينظر إليها باعتبارها خطوة ثانية على تحسن العلاقات الفرنسية الجزائرية، بعد ستة أشهر من إصدار الرئاسة الجزائرية عفواً عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بعد سجنه لمدة عام في قضية تسببت بتوتر العلاقات الدبلوماسية مع باريس، ووافقت على نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج. ورحب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو – وقتها – بقرار العفو، والذي جاء تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي طالب نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بما وصفه بـ"بادرة إنسانية لصالح صنصال". إلى ذلك، اتخذ الصحفي الفرنسي المسجون في الجزائر كريستوف جليز قراراً بسحب طعنه في الحكم بسجنه سبع سنوات أمام محكمة النقض الجزائرية أملاً بالحصول على عفو من تبون، وفقاً لما أعلنته عائلته.
حل ملف الجزائريين المحتجزين في فرنسا
من جهته، أفاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بمعاودة فرنسا ترحيل الجزائريين ذوي الوضع غير النظامي، مؤكداً أن الأمور عادت إلى سابق عهدها بعد زيارته إلى الجزائر في فبراير الماضي. وقال نونيز: جرى ترحيل 140 جزائرياً منذ بداية العام، هناك ما يزيد قليلاً على 700 جزائري في مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا.



