أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، الحكم الشرعي للحاج الذي يتوجه إلى المدينة المنورة أولاً قبل أداء مناسك الحج. وأكدت أنه في هذه الحالة لا يجب على الحاج الإحرام، ولا لبس ملابس الإحرام، بل يبقى بملابسه العادية طوال فترة إقامته في المدينة المنورة، حتى يتم زيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الإحرام من المدينة أو ميقاتها
وبينت دار الإفتاء أنه عندما يتوجه الحاج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة لأداء المناسك، فإنه يجب عليه الإحرام إما من المدينة نفسها، أو من ميقاتها المحدد شرعاً وهو "ذو الحليفة"، المعروف حالياً باسم "آبار علي". ويجوز له أيضاً الإحرام من الميقات المحدد لبلده الأصلي إذا كان ذلك أيسر له، بناءً على رأي بعض الفقهاء.
المواقيت المكانية للحج والعمرة
من جانبها، كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن المواقيت المكانية للحج والعمرة، وأوضحت من أين يجب أن يحرم الحاج أو المعتمر. وذكرت أن المواقيت المكانية للحج تنقسم إلى أربعة مواقيت رئيسية تختلف باختلاف الجهات:
- ميقات أهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة.
- ميقات أهل المدينة المنورة: ذو الحليفة.
- ميقات أهل نجد: قرن المنازل.
- ميقات أهل اليمن: يلملم.
- ميقات أهل العراق وخراسان والمشرق: ذات عرق.
واستندت الوزارة إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن»، وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» (رواه البخاري).
حكم من مر على الميقات
وأكدت الأوقاف أن من مر على هذه المواقيت وهو يريد الإحرام أو دخول مكة، فإنه يلزمه الإحرام منها، سواء كان من أهلها أو من غير أهلها، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة». وأضافت أن من مر بالمدينة المنورة من غير أهلها، فالأفضل له أن يحرم من ميقات أهلها وهو ذو الحليفة.
الميقات المكاني للعمرة
أما بالنسبة للعمرة، فأوضحت الأوقاف أن الميقات المكاني لمن كان بمكة من أهلها أو غير أهلها هو الحل من أي مكان، ولو كان بعد الحرم بخطوة. واختلف الفقهاء في أفضل المواضع، فذهب الجمهور إلى أن الإحرام من الجعرانة أفضل، بينما ذهب الحنفية إلى أن التنعيم أفضل، ورأى أكثر المالكية أنهما متساويان.
واستندت إلى حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بحجة؟» ثم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن ينطلق معها إلى التنعيم، فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج (رواه البخاري).
المواقيت الشرعية الخمسة
وخلصت الأوقاف إلى أن المواقيت الشرعية خمسة:
- ذو الحليفة: ميقات من توجه من المدينة، ويبعد نحو عشر مراحل عن مكة.
- الجحفة: ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب.
- يلملم: ميقات المتوجهين من اليمن.
- قرن المنازل: ميقات المتوجهين من نجد.
- ذات عرق: ميقات المتوجهين من العراق وخراسان.
وأشارت إلى أن الأربعة الأولى نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، بينما في ذات عرق وجهان: أحدهما أنه منصوص كالأربعة، والثاني أنه باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والأفضل لأهل العراق أن يحرموا من العقيق، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق.
ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة أولاً
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء أن الشارع الحكيم حدد لمريد الدخول في النسك بالإحرام مواضع محددة تعرف بـ "المواقيت المكانية"، والتي تتفاوت قرباً وبعداً عن الحرم المكي. وأوضحت أن من يتجه من بلده إلى المدينة المنورة أولاً، ثم منها إلى مكة، فإن ميقاته يكون ميقات أهل المدينة، وليس ميقات بلده الأصلي. واستندت إلى أقوال فقهاء المذاهب الأربعة، حيث قال السرخسي الحنفي: "كل من ينتهي إلى الميقات على قصد دخول مكة... عليه أن يحرم من ذلك الميقات، سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن". وقال الدردير المالكي: "لو أراد المصري أن يمر من طريق أخرى غير طريق الجحفة لوجب عليه الإحرام من ذي الحليفة كغيره". وقال النووي الشافعي: "المواقيت لأهلها، ولكل من مر بها من غير أهلها... فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة، فميقاته ميقات الإقليم الذي مر به". وقال البهوتي الحنبلي: "المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها... فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما على غير ميقات بلده، فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه؛ لأنه صار ميقاته".
وبهذا يتضح أن الحكم بالإحرام من ميقات المرور دون الإلزام بميقات البلد الأصلي يدل على سعة الشريعة ورفع الحرج، عملاً بقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6].



