حذر خطيب المسجد النبوي، الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي، من ارتكاب المعاصي والذنوب، مؤكداً أنها تكون سبباً في زوال النعم ونزول العقوبات ورفع البركات، مطالباً بالإكثار من شكر الله تعالى لزيادة النعم.
مكانة الأمن في الإسلام
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبته اليوم أهمية تقوى الله تعالى ومكانة الأمن في الإسلام، منوهاً بأن الشريعة الإسلامية قامت على توحيد الله تعالى وصيانة حقوق العباد وتعزيز الأمن والاستقرار في حياة المجتمعات.
رسالة الإسلام لتحقيق الأمن والسلام
وأشار خطيب المسجد النبوي إلى أن رسالة الإسلام جاءت لتحقيق الأمن والسلام في الأرض، فاعتنى هذا الدين أولاً بأمن عقيدة المسلم وإيمانه، وأسس مباني التوحيد والإيمان، مبيناً أن من حقق كمال الإيمان وسلم من الشرك والمعاصي وظلم العباد نال الأمن التام في الدنيا والآخرة، مستشهداً بقوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖوَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
أسباب نقص الإيمان
وشدد على أن نقص الإيمان والوقوع في الظلم والمعاصي يؤثر في أمن الإنسان وسعادته بقدر ما نقص من توحيده واستقامته، مشيراً إلى أن الأمن الحقيقي ثمرة من ثمار الإيمان الصادق والطاعة لله تعالى.
الأمن والطمأنينة
وذكر إمام وخطيب المسجد النبوي أن نعمة الأمن والطمأنينة من أعظم النعم التي تحفظ مصالح الدين والدنيا، موضحاً أنه إذا عم الأمن البلاد ظهر الدين وعز شأنه، وأقيمت الشعائر والصلوات، وانتظمت مصالح الناس وتجارتهم، وساد الاطمئنان على الأنفس والأموال والأعراض.
شعائر الإسلام والاستقرار
ولفت إلى أن شعائر الإسلام لا تقام على وجهها الكامل إلا في ظل الأمن والطمأنينة، فالصلاة لا تؤدى بخشوع وطمأنينة إلا مع تحقق الأمن، كما أن الزكاة لا تجبى وتؤدى على وجهها الصحيح إلا في مجتمع يسوده الاستقرار والأمان.
الأمن في شعيرة الحج
وألمح إلى أن الله تعالى قد بين مكانة الأمن في شعيرة الحج، وامتن على الداخلين إلى بيته الحرام بما جعله لهم من الأمن والسكينة، مستشهداً بقوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا».
شكر الله تعالى على نعمة الأمن
وطالب بالمداومة على شكر الله تعالى على نعمة الأمن والاستقرار وسائر النعم، مبيناً أن الشكر سبب لدوام النعم وزيادتها، ومحذراً من المعاصي والذنوب التي تكون سبباً في زوال النعم ونزول العقوبات ورفع البركات، مستشهداً بقوله تعالى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ».
اغتنام الأوقات الفاضلة
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته، مبيناً أن الله جل وعلا هو الأحق بالطاعة فلا يعصى، وبالذكر فلا ينسى، وبالشكر فلا يكفر، داعياً المسلمين إلى اغتنام الأوقات الفاضلة والساعات المباركة بالأعمال الصالحة، والاستعداد للآخرة قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل، مستشهداً بقول الله تعالى: «وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ».



