ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الأستاذ الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، والتي دار موضوعها حول «الحج المبرور وفضل العشر الأوائل من ذي الحجة»، موضحًا أن المسلمين يستقبلون أيامًا عظيمة تعد «غرة الدهر» و«تاج الزمان»، لما اجتمع فيها من أمهات العبادات كالصلاة والصيام والصدقة والحج، وهو ما لا يتأتى في غيرها من الأيام.
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
أضاف خطيب الجامع الأزهر أن مع إشراقة هلال شهر ذي الحجة تتجه قلوب المسلمين إلى بيت الله الحرام، حيث تبدأ أفضل أيام الدنيا؛ العشر الأوائل من ذي الحجة، وهي محطة إيمانية عظيمة يتنافس فيها المؤمنون لنيل «الحج المبرور» الذي ليس له جزاء إلا الجنة. وأكد أن فضل هذه الأيام لم يأت من فراغ، بل لأنها أيام اصطفاها الله وفضلها على سائر الأيام، حتى أقسم بها في كتابه الكريم فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، كما شرفها بشعيرة الحج.
وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن الحج المبرور هو الحج الخالص لوجه الله تعالى، الذي لا رياء فيه ولا سمعة، الموافق لهدي النبي ﷺ القائل: «لتأخذوا عني مناسككم»، وأن يكون من مال طيب، فالله تعالى لا يقبل إلا طيبًا، وأن يتحلى صاحبه بحسن الخلق، امتثالًا لقوله سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، وقول النبي ﷺ: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، مؤكدًا أن من عاد من حجه بقلب أصلح مما كان عليه وباستقامة لم يعهدها في نفسه فقد نال بر الحج وعلامات قبوله.
أركان الإسلام
أشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، وفرصة إيمانية قد لا تتكرر في العمر إلا مرة، فمن رزقه الله الزاد والراحلة وصحة البدن وجب عليه أن يبادر إلى تلبية نداء الله دون تسويف أو تأخير، لأن الإنسان لا يدري متى ينقضي أجله أو يدركه العجز، وقد يورثه التسويف ندمًا لا ينفع بعده الندم. وأكد أن الحج المبرور سبب لمغفرة الذنوب وتطهير الخطايا، كما يغسل الماء الثوب الأبيض من الدنس، ولذلك فإن الإنفاق في سبيل الله لأداء الحج تجارة رابحة مع الله تعالى، وهو سبحانه يخلف على المنفقين ويبارك لهم في أرزاقهم.
وبين فضيلة الدكتور ربيع الغفير أن أبواب الخير لا تزال مشرعة، وأن فضل الله واسع لا ينقطع، فقد تتوجه قلوب الكثيرين شوقًا إلى الكعبة المشرفة ويحزن بعضهم لعدم القدرة على أداء الفريضة، إلا أن رب الحج هو رب هذه الأيام المباركات في كل مكان، وقد جعل سبحانه مواسم الطاعات مفتوحة لعباده لينالوا من رحماته وفضله بصدق النية والعمل الصالح.
وفي ختام الخطبة أوصى الدكتور ربيع الغفير بضرورة اغتنام يوم عرفة بالصيام والطاعة، لأن صيامه يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية لغير الحاج، كما دعا إلى الإكثار من الذكر والصدقة وبر الوالدين، لما لها من أثر عظيم في رفع الدرجات وإلحاق العبد بركب الصالحين.



