أكد الناقد الفني والكاتب الصحفي مصطفى حمدي أن تجربة الفنان الراحل هاني شاكر في السينما كانت قصيرة ومحدودة للغاية، إذ لم تتجاوز أربعة أفلام فقط، قبل أن يقرر الابتعاد نهائياً عن هذا المجال والتفرغ للغناء. أوضح حمدي أن قرار هاني شاكر بالابتعاد عن السينما لم يكن نتيجة فشل أو توقف عروض، بل جاء بدافع إدراكه السريع لطبيعة مشروعه الفني، حيث شعر مبكراً أن تأثيره الحقيقي سيكون في الغناء أكثر من التمثيل، خاصة في ظل هيمنة نجوم كبار على السينما الغنائية في تلك المرحلة.
هيمنة عبد الحليم حافظ على السينما الغنائية
أشار حمدي، خلال استضافته في برنامج «العاشرة» مع الإعلامي محمد سعيد محفوظ على شاشة «إكسترا نيوز»، إلى أن وجود الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في السينما كان يمثل مشروعاً ضخماً ومؤثراً، جعل من الصعب على أي مطرب شاب أن ينافس أو يترك بصمة مماثلة في المجال السينمائي. هذا الأمر دفع هاني شاكر لإعادة ترتيب أولوياته الفنية مبكراً. اتجه الأخير بعد تجربته السينمائية إلى المسرح لفترة قصيرة ثم انسحب تدريجياً من التمثيل مع نهاية السبعينات، مفضلاً التركيز الكامل على مسيرته الغنائية، خاصة مع تغير طبيعة السوق الفني وظهور وسائل جديدة لنشر الأغنية.
الكاسيت نقطة تحول في مسيرة هاني شاكر
لفت الناقد الفني إلى أن دخول الكاسيت إلى مصر في تلك الفترة كان نقطة تحول كبيرة، حيث لم يعد المطرب بحاجة إلى السينما كوسيلة أساسية للانتشار، بعدما أصبح بالإمكان وصول الأغنية مباشرة للجمهور دون وسيط سينمائي أو إذاعي فقط. أكد حمدي أن هذا التحول ساعد هاني شاكر على ترسيخ مكانته كمطرب مستقل بعيداً عن تجربة التمثيل، ليقدم لاحقاً مشروعاً غنائياً مستقراً ومستمراً، وصفه بأنه «برواز الرصانة» في الأغنية المصرية الحديثة.
هاني شاكر وصناعة مشروعه الغنائي الخاص
اختتم مصطفى حمدي حديثه بالتأكيد على أن هاني شاكر، رغم تأثره ببعض مدارس الغناء الكلاسيكي، امتلك في النهاية مشروعه الخاص. وأوضح أن تشبيهه بمدرسة عبد الحليم حافظ هو تأثر طبيعي بجيل كامل من المطربين، وليس تقليداً أو امتداداً مباشراً له، بل تعبير عن روح زمن الأغنية الكلاسيكية في مصر. بهذا التحليل، يقدم حمدي رؤية نقدية متوازنة حول مسيرة هاني شاكر الفنية، مسلطاً الضوء على العوامل التي شكلت قراراته وأثرت في تطور مشروعه الغنائي.



