غيرت التاريخ في مصر، حكاية النقيب راوية عطية من الجيش المصري إلى البرلمان. في مثل هذا اليوم، نستذكر مسيرة أول امرأة منتخبة في البرلمان المصري والعربي عام 1967، وأول سيدة مصرية تعمل ضابط اتصال بجيش التحرير أثناء العدوان الثلاثي.
النشأة والتعليم
ولدت راوية عطية في أبريل عام 1926، ونشأت في بيت سياسي ديني؛ فوالدها أحد المحامين الكبار بمحافظة الغربية، وكان له نشاط سياسي اعتقل بسببه. حصلت على ليسانس الآداب عام 1947، ثم دبلوم في التربية وعلم النفس، وماجستير في الصحافة، ودبلوم الدراسات الإسلامية. دخلت بيت الأمة وتعرفت على صفية زغلول وهي في العاشرة من عمرها.
النشاط السياسي المبكر
ظهر نشاطها السياسي عندما قادت مظاهرة من طلبة المدارس بعد معاهدة 1936 احتجاجًا على وجود الإنجليز في شوارع القاهرة، وأصيبت برصاصة حتى أن هدى شعراوي حملتها إلى مقر الاتحاد النسائي لإسعافها.
المشاركة في المقاومة الشعبية
في عام 1956 وأثناء العدوان الثلاثي، قامت راوية عطية باستقبال المهجرين، وكانت تدخل بورسعيد متنكرة في زي البمبوطية لمساعدة المقاومة الشعبية بالأسلحة والمنشورات والأغذية. كما شاركت في حرب الاستنزاف بالزيارات مع وفود من الجبهة الداخلية لرفع الروح المعنوية للجنود، فجمعت أكثر من ثلاثة ملايين هدية من جميع شركات الجمهورية لتوزيعها على جنودنا في الجبهة. وفي الجبهة الداخلية، كانت تدعم أبناء المقاتلين بحل مشاكلهم في التعليم أو السكن أو الصحة.
جمعية نسائية لرعاية أسر الشهداء
في حرب أكتوبر 1973، قامت راوية عطية بتدريب السيدات للمساهمة في المعركة ليقفن خلف القوات المسلحة في جبهة القتال لمساعدة الجرحى بالإسعافات الأولية. وبعد الحرب، أنشأت الجمعية النسائية لرعاية أسر الشهداء والمقاتلين، وكان لها الفضل في تدريب 4000 امرأة مصرية على الإسعافات الأولية والتمريض.
التجربة البرلمانية
عن تجربتها البرلمانية كأول سيدة تخوض الانتخابات، قالت راوية عطية: كنت أظن أن خوض هذه المعركة أمر سهل، ولكن ظهر لي العكس؛ فكنت أقضي طول النهار سيرًا على الأقدام بدون تناول طعام أو شراب، ومع ذلك كنت لا أشعر بالتعب. كذلك كنت أعتقد أن الحصول على ثقة الشعب أمر سهل، لكنه يتطلب مجهودًا كبيرًا؛ فلكي تنجح المرشحة يجب أن يكون لها دور كفاحي وأن يكون لها دور في المجال السياسي، إضافة إلى القدرة على الخطابة التي هي من أهم وسائل الدعاية. وأضافت أن المجال السياسي مفتوح أمام المرأة، وعليها أن تثبت جدارتها في هذا المجال لأنها تتساوى في الحقوق والواجبات أمام القانون مع الرجل. وتعارض راوية بشدة محاولة المرأة ترك عملها والعودة إلى البيت، ومن هنا فإنها تحاول التركيز على مساعدة المرأة العاملة لتهيئتها نفسيًا عن طريق زيادة دور الحضانة.
مسابقات رياضية للشباب
في المجال الاجتماعي، كونت راوية عطية لجنة رياضية من الشباب والشابات عام 1958، وتبرعت لكل لعبة بكأس فضي تتبارى عليه الفرق الرياضية بالاشتراك مع الجامعات وطلبة المدارس الثانوية.
لقبت بأم المقاتلين وأم الشهداء، وعينت رئيس جمعية أسر الشهداء في عام 1973. رحلت في مثل هذا اليوم عام 1997، تاركة إرثًا نضاليًا ووطنيًا خالدًا.



