يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مدينة برج العرب الجديدة، حيث من المقرر عقد جلسة مباحثات مصرية فرنسية لبحث تعزيز العلاقات والتعاون في مختلف المجالات، فضلاً عن بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها أزمات الشرق الأوسط وخاصة الحرب الإيرانية.
افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور
ويشهد الرئيس السيسي اليوم افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي وعدد من المسؤولين الأفارقة. ويصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في زيارة رسمية تستمر يومي السبت والأحد، وتشهد سلسلة من اللقاءات والفعاليات الرسمية في الإسكندرية قبل مغادرته صباح الأحد إلى نيروبي للمشاركة في مؤتمر إفريقيا إلى الأمام.
العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين القاهرة وباريس
وتأتي الزيارة في إطار العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين القاهرة وباريس، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، وسط تنسيق متواصل بشأن ملفات الشرق الأوسط والقارة الإفريقية. ويشمل برنامج عمل الرئيس الفرنسي جلسة مباحثات مصرية فرنسية لبحث تعزيز العلاقات والتعاون في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها أزمات الشرق الأوسط وخاصة الحرب الإيرانية.
وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل حرص القاهرة وباريس على تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها، مما يعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ودورهما في دعم الاستقرار الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
الشراكة الاستراتيجية المصرية الفرنسية
وشهدت العلاقات الثنائية نقلة نوعية منذ إعلان رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل 2025 بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكدت الحكومتان التزامهما بتوسيع التعاون في ملفات الاقتصاد والطاقة والنقل والتعليم. وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان رسمي عقب انعقاد أول حوار استراتيجي مصري فرنسي بالقاهرة خلال أبريل 2026 أن الجانبين أشادا بالجودة الاستثنائية للعلاقات الثنائية، مع متابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد فرنسا من أبرز الشركاء الأوروبيين لمصر، حيث أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تجديد اتفاق التعاون الفني والمالي بين البلدين بقيمة 4 مليارات يورو حتى عام 2030، بهدف دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية والطاقة الخضراء والتنمية البشرية.
الحكومة تبحث سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية
وبحثت الحكومة المصرية مع الجانب الفرنسي خلال اجتماعات رسمية في فبراير ومارس 2026 سبل تعزيز الاستثمارات الفرنسية في السوق المصرية، خاصة في قطاعات النقل والطاقة المتجددة والتعليم والصناعة، في إطار تفعيل الشراكة رفيعة المستوى بين البلدين. وشهدت العلاقات الاقتصادية دفعة قوية مع توقيع اتفاقيات تعاون جديدة في قطاعات النقل والصحة والتعليم والطاقة، خلال زيارة ماكرون إلى القاهرة، حيث تم الإعلان عن عدد من الاتفاقيات الحكومية والاقتصادية المشتركة بين المؤسسات المصرية والفرنسية.
المجال العسكري بين القاهرة وباريس
وفي المجال العسكري، ترتبط القاهرة وباريس بتعاون واسع يشمل التدريبات المشتركة والتنسيق الأمني وصفقات التسليح، إلى جانب التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وأمن البحر المتوسط، مما جعل العلاقات المصرية الفرنسية واحدة من أبرز الشراكات الاستراتيجية في المنطقة.
تطورات الأوضاع في قطاع غزة
كما يواصل البلدان التنسيق السياسي بشأن عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة وليبيا والسودان، حيث تؤكد باريس دعمها للدور المصري في جهود التهدئة وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وأشارت بيانات رسمية إلى استمرار الاتصالات واللقاءات بين قيادتي البلدين لبحث الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي زيارة ماكرون لمصر اليوم للمشاركة في افتتاح الحرم الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب في الإسكندرية، بعد عام من الزيارة التي قام بها ماكرون إلى مصر في أبريل 2025 والتي شهدت مباحثات موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما تأتي زيارة ماكرون إلى مصر في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها الأزمات وتتعدد التحديات أمام الحلول، لتبرز بما تحمله من دلالات سياسية وترجمة لرغبة مشتركة في دعم مسارات التهدئة والإسهام في إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط المضطرب، الذي يتطلع إلى أصوات تُغلب منطق السلام والاستقرار وتوقف الصواريخ في سمائه.
وقد بلغ البلدان هذا المستوى من الشراكة بفضل ما يشهده من اتصالات مكثفة وزيارات متبادلة وتقارب في وجهات النظر، لا سيما بين القيادتين المصرية والفرنسية، وهو ما توج بإعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العام الماضي، مما أرسى قاعدة سياسية صلبة تسمح بتنسيق أوسع في القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الدفع نحو التهدئة.



