الأزهر للفتوى: الشيخ محمد رفعت أحد أشهر رواد تلاوة القرآن في مصر والعالم
الأزهر: الشيخ محمد رفعت أحد أشهر رواد تلاوة القرآن

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشيخ محمد رفعت، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1950م، يُعد أحد أعلام فن تلاوة القرآن الكريم وأشهر رواده في مصر والعالم. وأشار المركز إلى أن الشيخ رفعت اختير لافتتاح الإذاعة المصرية عام 1934م، ولُقب بـ«قيثارة السماء» تقديراً لصوته الروحاني الملائكي.

نشأة الشيخ محمد رفعت

وُلد الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1882 بحي المغربلين بدرب الأغوات، وفقد بصره في سن الثانية. بدأ حفظ القرآن في الخامسة من عمره في كُتّاب بشتاك الملحق بمسجد فاضل باشا، وتتلمذ على يد الشيخ محمد حميدة. بعد ست سنوات، لاحظ شيخه تميزه وبدأ يرشحه لإحياء الليالي. درس علم القراءات والتجويد لمدة عامين على الشيخ عبد الفتاح هنيدي، أعلى سند في وقته، ونال إجازته.

توفي والده محمود رفعت، الذي كان يعمل مأموراً بقسم شرطة الجمالية، عندما كان الشيخ في التاسعة من عمره، فتحمل مسؤولية أسرته المكونة من والدته وخالته وأخته وأخيه محرم. بدأ في الرابعة عشرة يحيي الليالي في القاهرة بترتيل القرآن، ثم دُعي لترتيله في الأقاليم. تولى القراءة بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب سنة 1918م وهو في الخامسة عشرة، فبلغ شهرة واسعة ونال محبة الناس، وحرص النحاس باشا والملك فاروق على سماعه. استمر في القراءة بالمسجد حتى اعتزاله وفاءً له.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

افتتاح الإذاعة المصرية

كان الشيخ محمد رفعت أول من افتتح الإذاعة المصرية في 31 مايو 1934م، بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري عن جواز إذاعة القرآن الكريم، فأفتى له بجواز ذلك. افتتحها بآية من أول سورة الفتح: «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا». وعندما سمعت الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية صوته، أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظناً منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغي الذي شرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام، فسجل لهم سورة مريم.

عُرف الشيخ بعدة ألقاب منها: قيثارة السماء، كروان الإذاعة، الصوت الذهبي، والصوت الملائكي. ويُروى عنه أنه كان رحيماً رقيقاً ذا مشاعر جياشة وعطوفاً على الفقراء والمحتاجين. ومن القصص المشهورة أنه زار صديقاً له قبيل موته، فقال له صديقه: من يرعى فتاتي بعد موتي؟ فتأثر الشيخ بذلك، وفي اليوم التالي وهو يقرأ من سورة الضحى، وعند قوله تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ» تذكر الفتاة وانهال في البكاء، ثم خصص مبلغاً من المال لها حتى تزوجت.

كان الشيخ زاهداً صوفي النزعة نقشبندي الطريقة، يميل للفقراء والبسطاء أكثر من مخالطة الأغنياء. فقد أحيا يوماً مناسبة لجارته الفقيرة مفضلاً إياها على الذهاب لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الملك فؤاد والد الملك فاروق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مرضه ووفاته

في عام 1943م، أصابت حنجرة الشيخ زغطة أو فواق تقطع عليه تلاوته، فتوقف عن القراءة. كان سبب الزغطة ورم في حنجرته يُعتقد أنه سرطان الحنجرة. صرف على علاجه ما يملك حتى افتقر، لكنه لم يمد يده إلى أحد، واعتذر عن قبول المبلغ الذي جمع في اكتتاب (نحو خمسين ألف جنيه) لعلاجه، وكان جوابه: «إن قارئ القرآن لا يهان». توفي الشيخ في عام 1950م في نفس يوم مولده عن عمر يناهز 68 عاماً. كان حلمه أن يُدفن بجوار مسجد السيدة نفيسة، حتى تقرر منحه قطعة أرض بجوار المسجد فبنى مدفنه عليه. وكان من عادته أن يذهب كل يوم اثنين أمام المدفن ليقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم.