تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن تداعيات تطبيق نظام الشريحة الموحدة على العدادات الكودية، وما نتج عنه من ارتفاع حاد في سعر محاسبة الكيلووات.
ارتفاع فواتير الكهرباء بشكل غير مسبوق
أشار النائب إلى أن الساحة المصرية تشهد حالة من الاستياء الشعبي الواسع، خاصة بين محدودي ومتوسطي الدخل، نتيجة القرارات الأخيرة المتعلقة بنظام محاسبة استهلاك الكهرباء للعدادات الكودية. فمنذ أبريل 2026، تم تطبيق ما يُعرف بـ"الشريحة الموحدة" بسعر 2.74 جنيه للكيلووات، وهو ما يمثل قفزة مفاجئة من نظام الشرائح التدريجي الذي كان يبدأ من نحو 68 قرشًا، إلى أعلى شريحة سعرية مباشرة، دون أي تدرج أو مراعاة لمعدلات الاستهلاك الفعلية.
وأكد أن هذا الأمر أدى إلى تضاعف قيمة الفواتير الشهرية بصورة غير مسبوقة، حيث ارتفعت في العديد من الحالات من متوسط 300–400 جنيه إلى ما يقارب 800 إلى 1000 جنيه شهريًا للوحدات السكنية البسيطة، حتى في ظل غياب الاستخدام الكثيف أو وجود أجهزة كهربائية مرتفعة الاستهلاك.
العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون
أوضح النائب أن هذا القرار مس شريحة واسعة من المواطنين الذين لجأوا إلى تركيب العدادات الكودية استجابة لسياسات الدولة في تقنين أوضاعهم، وسدادهم لكافة الرسوم والمقايسات المطلوبة، بل وسلوكهم المسار القانوني الذي حددته الدولة نفسها. ومع ذلك، فإن تحميلهم فجأة تكلفة محاسبية تعادل أعلى شريحة استهلاك دون تمييز، يثير تساؤلات جدية حول مدى اتساق هذا القرار مع مبادئ العدالة الاجتماعية ومبدأ المساواة أمام القانون، فضلاً عن كونه يضع أعباء مالية إضافية على كاهل أسر تعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة.
ظاهرة المديونيات المفاجئة
لم يقتصر أثر هذا التحول المفاجئ على ارتفاع قيمة الفواتير فقط، بل امتد إلى ظهور ما يُعرف بـ"مديونيات مفاجئة" لدى عدد كبير من المواطنين، نتيجة تطبيق النظام الجديد بأثر حسابي يبدأ من أول الشهر. حيث يقوم العداد بخصم فروق الأسعار بين النظام القديم والجديد دفعة واحدة عند أول عملية شحن، مما أدى إلى استقطاع جزء كبير من الرصيد المدفوع دون علم مسبق من المواطن، الأمر الذي خلق حالة من الارتباك والغضب، خاصة في ظل غياب التوعية الكافية أو الإعلان المسبق بشكل واضح ومباشر عن آليات التطبيق وتداعياته.
الجدل القانوني حول مشروعية القرار
في السياق ذاته، يثور جدل قانوني مهم حول مدى مشروعية تطبيق سعر موحد مرتفع على فئة من المواطنين استنادًا إلى الوضع القانوني للعقار، وليس إلى طبيعة استهلاك الكهرباء ذاته. فخدمة الكهرباء بطبيعتها خدمة سلعية يجب أن تُحاسب وفقًا لمعدلات الاستهلاك وتكلفة الإنتاج، وليس كأداة لفرض عقوبات غير مباشرة، لا سيما وأن المخالفات الإنشائية قد خُصص لها إطار قانوني مستقل وهو قانون التصالح، الذي قامت الدولة بموجبه بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من المواطنين بهدف تقنين أوضاعهم. وهذا يطرح شبهة الازدواج في تحميل المواطن أعباء مالية عن ذات المخالفة، مرة من خلال رسوم التصالح، ومرة أخرى من خلال تعريفة كهرباء مرتفعة.
الهدف الأساسي للعدادات الكودية
أشار النائب إلى أن العدادات الكودية كانت في الأصل أداة لضبط منظومة استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد وضمان تحصيل مستحقات الدولة، بدلاً من نظام "الممارسة" الذي كان يفتقر للدقة والعدالة. وبالتالي، فإن تحويل هذه الأداة إلى عبء مالي ثقيل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها عزوف المواطنين عن الاستمرار في المنظومة الرسمية أو العودة إلى ممارسات غير قانونية، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من إنشاء هذه المنظومة.
زيادة معدلات التعثر في السداد
من الناحية الاقتصادية، فإن استمرار تطبيق سعر موحد مرتفع دون تدرج أو مراعاة للبعد الاجتماعي قد يؤدي إلى زيادة معدلات التعثر في السداد، خاصة بين الفئات الأكثر احتياجًا، فضلاً عن تأثيره المباشر على مستويات المعيشة، حيث أصبحت فاتورة الكهرباء تمثل نسبة كبيرة من دخل الأسرة، وهو ما يتقاطع مع التزامات أخرى أساسية مثل الغذاء والتعليم والصحة.
وأكد أن القضية لم تعد مجرد تسعير لخدمة، بل أصبحت مسألة تمس صميم العلاقة بين المواطن والدولة، ومدى التزام السياسات العامة بتحقيق التوازن بين استرداد التكلفة من جهة، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من جهة أخرى، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
المطالب والتساؤلات
طالب النائب الحكومة، ممثلة في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بسرعة الرد على الاستفسارات التالية:
- ما هي الأسس والمعايير التي تم بناءً عليها تحديد سعر 2.74 جنيه للكيلووات للعدادات الكودية، ولماذا تم تطبيقه بصورة موحدة دون نظام شرائح يراعي الاستهلاك الفعلي؟
- كيف تبرر الحكومة تحميل المواطنين الذين قاموا بتقنين أوضاعهم وسداد كافة الرسوم نفس تكلفة المحاسبة المفروضة على حالات التعدي أو الاستخدام غير المشروع؟
- ما مدى توافق هذا القرار مع نصوص الدستور المتعلقة بمبدأي العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية؟
- ما تفسير ظاهرة المديونيات المفاجئة التي ظهرت لدى المستخدمين، وما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لإخطار المواطنين مسبقًا بطريقة احتساب هذه الفروق؟
- هل لدى الحكومة نية لإعادة النظر في نظام الشريحة الموحدة للعدادات الكودية، والعودة إلى نظام الشرائح أو وضع نظام تسعير عادل يوازن بين التكلفة والبعد الاجتماعي؟
- ما هي الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار الخدمات الأساسية؟
- هل هناك خطة واضحة لتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية كاملة بنظام شرائح عادل، وما هو الجدول الزمني لذلك؟



