تقدم ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء لدراسة استحداث منظومة "الوساطة الرقمية الإلزامية" كمرحلة تمهيدية قبل رفع دعاوى الأحوال الشخصية، لا سيما قضايا الطلاق والنفقة، وذلك ضمن جهود تطوير العدالة الأسرية وتخفيف الأعباء عن المحاكم.
تزايد دعاوى النزاعات الأسرية
أشار الهضيبي في مذكرته الإيضاحية إلى أن محاكم الأسرة تشهد تزايدًا ملحوظًا في أعداد الدعاوى، خاصة تلك المتعلقة بالطلاق والنفقة، مما يطيل أمد التقاضي ويرفع الأعباء النفسية والمادية على الأطراف، ويزيد الضغط على دوائر المحاكم، مما يؤثر سلبًا على جودة وسرعة الفصل في القضايا.
الحلول الرقمية للحد من النزاعات
أكد الهضيبي أن التطور التكنولوجي المتسارع وما تبنته الأنظمة القضائية المقارنة من آليات بديلة لتسوية النزاعات تعتمد على التحول الرقمي، يفرض ضرورة التفكير في حلول مبتكرة لتقليل حدة النزاعات الأسرية قبل وصولها إلى القضاء. وأوضح أن الوساطة الرقمية أصبحت أداة فعالة لإدارة النزاعات بمرونة وسرعة.
مكونات المنصة المقترحة
يتضمن المقترح إنشاء منصة إلكترونية حكومية مؤمنة ومشفرة، تعمل كتطبيق رسمي لإدارة النزاعات الأسرية في مراحلها الأولى. بحيث لا تُقبل دعاوى الطلاق أو النفقة أمام المحكمة إلا بعد المرور بمرحلة وساطة رقمية إلزامية لمدة لا تتجاوز 30 يومًا، يتم خلالها عرض مطالب الأطراف وتبادل المقترحات بصورة منظمة وموثقة.
أوضح الهضيبي أن هذه المرحلة تخضع لإشراف موفق قانوني معتمد، سواء كان متخصصًا بشريًا أو نظامًا مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتقديم مقترحات مبدئية، مع التأكيد على أن القرار النهائي يظل بيد العنصر البشري لضمان العدالة والدقة.
فوائد النظام المقترح
تهدف المنظومة إلى الوصول إلى اتفاق ودي بين الأطراف، يُوثق إلكترونيًا ثم يُعرض على القاضي المختص لاعتماده ومنحه الصيغة التنفيذية، مما يختصر مراحل التقاضي التقليدية ويحقق سرعة الفصل في النزاعات دون الإخلال بضمانات التقاضي.
أكد الهضيبي أن تطبيق النظام يحقق عدة مكاسب: تخفيف العبء عن محاكم الأسرة، تشجيع الحلول الودية للحفاظ على الروابط الأسرية، تقليل الآثار النفسية والاجتماعية للنزاعات خاصة على الأطفال، تسريع الوصول إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ، ودعم توجه الدولة نحو التحول الرقمي في العدالة.
ضمانات السرية والرقابة القضائية
شدد الهضيبي على ضرورة تصميم المنظومة بأعلى درجات السرية وحماية البيانات والخصوصية، مع إخضاعها لرقابة قضائية كاملة، وعدم المساس بالحق الدستوري في التقاضي. فالوساطة تمثل شرطًا إجرائيًا سابقًا على رفع الدعوى في نطاق محدد من القضايا، وليس بديلًا عن اللجوء إلى القضاء.
اختتم الهضيبي بالتأكيد على أن المقترح خطوة عملية نحو تطوير العدالة الأسرية في مصر، من خلال الدمج بين التكنولوجيا والوسائل البديلة لتسوية النزاعات، لتحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز القضائي والحفاظ على الاستقرار الأسري.



