يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا متزايدة لتحديد موعد لرحيله بعد أن أسفرت الانتخابات المحلية في معظم أنحاء البلاد عن خسائر فادحة لحزبه العمال الحاكم. وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، فقد حزب العمال أكثر من 1400 مقعد في المجالس المحلية الإنجليزية، وخرج من انتخابات البرلمان في ويلز واسكتلندا، مما زاد الضغط على ستارمر.
خسائر فادحة في المجالس المحلية
بعد فرز معظم النتائج عقب التصويت يوم الخميس الماضي، خسر حزب العمال أكثر من 1400 مقعد في المجالس المحلية الإنجليزية، وهي هيئات الحكم المحلي المسؤولة عن تقديم العديد من الخدمات المجتمعية. كما مُني حزب ستارمر بهزيمة ساحقة في انتخابات البرلمان الويلزي، حيث هيمن على الحياة السياسية في البلاد لقرن من الزمان، وتراجع تمثيله في البرلمان الاسكتلندي.
انهيار النظام الحزبي التقليدي
أظهرت الانتخابات، وهي الأكبر منذ تولي ستارمر السلطة في منتصف عام 2024، كيف انهار النظام الحزبي التقليدي في المملكة المتحدة القائم على حزبي العمال والمحافظين. فقد حصد حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي اليميني أغلبية الأصوات، بينما تقاربت أصوات أحزاب الخضر والمحافظين والعمال والديمقراطيين الليبراليين الوسطيين. ومما زاد من حالة الذعر داخل حزب العمال خسارته أمام عدد من المنافسين، من بينهم حزب الإصلاح وحزب الخضر اليساري والقوميون المؤيدون للاستقلال في ويلز واسكتلندا.
دعوات للتنحي من داخل الحزب
بينما لا يخوض ستارمر انتخابات البرلمان الوطني في وستمنستر إلا بعد ثلاث سنوات، يطالبه عدد متزايد من نوابه بإعلان جدول زمني لرحيله، لاعتقادهم بأنه قد تضرر سياسيًا لدرجة يصعب معها تغيير الوضع. وفي حديث لها صباح السبت، قالت النائبة ديبي أبراهامز، التي تمثل منطقة في شمال إنجلترا كانت معقلًا لحزب العمال ولكنها اتجهت بشكل متزايد نحو حزب الإصلاح، إن على ستارمر أن "يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار". وأضافت: "علينا أن ندرك المخاطر التي نواجهها الآن، وأن الوضع لا يبشر بالخير على هذا المنوال". وعند سؤالها عن المدة التي يجب أن يرحل فيها ستارمر، أجابت: "أعتقد أنها مسألة أشهر".
دعم الوزراء رغم الضغوط
في الوقت الراهن، يحظى ستارمر بدعم وزرائه البارزين، على الأقل ظاهريًا، بمن فيهم المرشحان اللذان يُذكران باستمرار كمنافسين محتملين: ويس ستريتينج، وزير الصحة، وأنجيلا راينر، التي شغلت منصب نائبة رئيس الوزراء حتى العام الماضي. ومما يزيد الأمور تعقيدًا لأي متآمرين أن أندي بورنهام، الذي يعتبره الكثيرون في حزب العمال أفضل بديل محتمل لستارمر، ليس عضوًا في البرلمان. فهو يشغل منصب عمدة مانشستر الكبرى، ولا يمكنه العودة إلى مجلس العموم إلا إذا استقال نائب آخر وخاض الانتخابات ليحل محله.
أخطاء حكومية ومخاوف من المنافسين
هناك إجماع، حتى بين أقرب حلفائه، على أنه بالرغم من نجاحات ستارمر في بعض السياسات، وتعامله ببراعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والوضع الدولي الأوسع، إلا أن حكومته ارتكبت أخطاءً وتراجعات كثيرة. على نطاق أوسع، يخشى كثيرون في حزب العمال من عجز ستارمر عن منافسة حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج، السياسي المعروف بدفعه المملكة المتحدة للتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، أو حزب الخضر الذي حقق تقدمًا ملحوظًا في استطلاعات الرأي بقيادة زاك بولانسكي، الذي يصف نفسه بـ"الشعبوي البيئي".
تغيير القيادة في منتصف الفترة
مع ذلك، يرى آخرون في الحزب أن تغيير رئيس الوزراء في منتصف فترة الحكم يثير استياء الناخبين بنفس القدر. بين عامي 2016 و2022، قام حزب المحافظين الحاكم آنذاك بتغيير رئيس الوزراء أربع مرات، وتلقى هزيمة قاسية من الناخبين في الانتخابات التالية.



