المتحدث العسكري يروي بطولة الشهيد محمد أبو غزالة في حكاية بطل
المتحدث العسكري يروي بطولة الشهيد محمد أبو غزالة

في حلقة جديدة من سلسلة أفلام 'حكاية بطل'، أعادت الصفحات الرسمية للعميد أركان حرب غريب عبد الحافظ، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، فتح واحدة من أكثر صفحات البطولة ألماً وفخراً في ذاكرة المصريين؛ حكاية النقيب الشهيد محمد أبو غزالة، أحد أبطال كمين كرم القواديس، الذي واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة ولم يغادر موقعه إلا شهيداً.

أهمية كمين كرم القواديس

لم يكن كمين كرم القواديس مجرد نقطة ارتكاز عسكرية عادية في شمال سيناء، بل كان موقعاً ذا أهمية محورية بالنسبة للعناصر التكفيرية، نظراً لموقعه الرابط بين مناطق الخروبة والعريش والشيخ زويد، وبالقرب من قرية التومة التي كانت تمثل لهم أهمية كبيرة. ومن هنا، ظل الكمين هدفاً رئيسياً لمحاولات الهجوم والسيطرة. وتوضح شهادات رفاق السلاح في الفيلم أن بقاء الأكمنة الثابتة لم يكن عشوائياً، بل جزءاً من خطة أمنية لإحكام السيطرة على تحركات العناصر الإرهابية، عبر ارتكازات ثابتة وقوات متحركة، بما يسمح بتطويق تلك العناصر وعمل 'كماشة' ضدها من مختلف الاتجاهات.

هجوم سيارة مفخخة

وفي يوم الجمعة، الموافق 24 أكتوبر 2014، وبعد أداء الصلاة، بدأ الهجوم الإرهابي على الكمين، حيث دخلت سيارة نصف نقل مفخخة محملة بمواد شديدة الانفجار من بينها 'تي إن تي' و'سي فور'، وكانت مدرعة بألواح وصفائح حديدية من الأمام والجوانب. تعاملت القوات معها بالنيران، لكن تدريعها حال دون إيقافها قبل أن تنفجر قرب الكمين، لتبدأ واحدة من أعنف المواجهات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بطولة الشهيد محمد أبو غزالة

وسط الدخان والدمار والموجة الانفجارية، وقف من تبقى من الرجال على أقدامهم يحاولون إدراك الموقف. وكان الشهيد محمد أبو غزالة بين من رفضوا الانسحاب وترك المصابين، فجمع الجنود القادرين على الحركة وتحرك بهم في اتجاه قرية الطويلة. لكن وجود عدد من المصابين الذين لم يستطيعوا استكمال الحركة جعله يتخذ قراره الأخير: أنه لن يتركهم ويمضي.

واقعة الاستشهاد

دخل الشهيد إلى مبنى قريب من الكمين، محاولاً حماية المصابين والاشتباك مع العناصر الإرهابية التي جاءت بأعداد كبيرة وعلى دراجات نارية. اختبأ خلف الباب، مترقباً دخول أحد التكفيريين حاملاً بندقية آلية، فانقض عليه واشتبك معه بالأيدي محاولاً انتزاع السلاح منه. وفي اللحظة التي كان يقترب فيها من السيطرة على الموقف والقضاء على العنصر الإرهابي، دخل تكفيري آخر من الخلف وأطلق عليه النار، ليرتقي شهيداً.

رد القوات المسلحة

لكن سقوط الكمين لم يكن نهاية المعركة كما تخيل الإرهابيون؛ فقد ظنوا أنهم بسيطرتهم على كرم القواديس فرضوا واقعاً جديداً، وأن المنطقة خرجت من قبضة الدولة. غير أن القوات المسلحة كان لها رد حاسم؛ إذ انطلقت عملية للثأر للشهداء، استعادت خلالها المعدات والأسلحة التي استولى عليها الإرهابيون، وتم القضاء على العناصر المشاركة في الهجوم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نقطة انطلاق للعمليات

بعد ذلك، دعمت القوات المسلحة الكمين ومحيطه لمسافة تصل إلى عدة كيلومترات قبله وبعده، ليصبح كرم القواديس نقطة انطلاق للعمليات باتجاه الخروبة والتومة، بدلاً من أن يكون رمزاً لمحاولة اختراق إرهابية.

الجانب الإنساني للشهيد

وراء صورة الضابط المقاتل، تكشف الحلقة جانباً إنسانياً شديد النقاء في شخصية الشهيد محمد أبو غزالة؛ فكان قريباً من الجميع، محبوباً بين زملائه وجنوده وأهله. لم يصدق كثيرون خبر استشهاده، حتى إن بعضهم كان يرفض سماع الخبر ويغلق الهاتف، كأن القلب لا يريد أن يعترف بفقدان 'الإنسان النقي' كما وصفه رفاقه. كان أبو غزالة، في إجازاته، يعود إلى أسرته ليساعد والده في الأرض، ورغم أنه كان أصغر إخوته، كان الأقرب إلى أبيه. لم يكن يحلم بثراء أو شهرة أو ظهور، بل كان حلمه البسيط والعظيم في الوقت ذاته: أن يحمي وطنه ويطمئن الملايين.

وفي ختام الحكاية، تبقى العبارة التي رددها رفاقه أصدق تلخيص لمسيرته: 'الشهادة بتختار ناسها'؛ فقد اختارت الشهيد محمد أبو غزالة بعد أن أدى مهمته، وثبت في موقعه، ورفض أن ينجو وحده بينما هناك مصاب يحتاج إلى من يحميه.