السيسي: مستقبل أفريقيا يعتمد على تمكين الشباب وتأهيل الكوادر
السيسي: مستقبل أفريقيا يعتمد على تمكين الشباب والكوادر

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مستقبل القارة الأفريقية يرتكز على تمكين الشباب وتأهيل الكوادر وتعزيز القدرات المؤسسية، لتحويل التحديات إلى فرص للرخاء والتنمية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من القادة الأفارقة.

افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور

شهد الرئيس السيسي، اليوم، افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء بوروندي نستور انتاهونتويي، وسكرتير عام المنظمة الدولية للفرانكفونية لويز موشيكيوابو، ووزير خارجية السنغال شيخ نيانج، ومفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الأفريقي جاسباربانيا كيمبونا.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس قام قبيل بدء فعاليات الافتتاح بالتقاط صورة تذكارية مع عدد من طلاب جامعة سنجور بمشاركة رؤساء الوفود. وتضمن برنامج الاحتفالية عرضاً عن الجامعة من الدكتور هاني هلال رئيس الجامعة وتييري فردل المدير التنفيذي، وفيلم تسجيلي عن نشأة الجامعة وتطورها، وكلمات من خريجين وطلاب، بالإضافة إلى قصيدة شعرية من طالبة من مدغشقر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كلمة الرئيس السيسي

أكد الرئيس السيسي أن مصر تؤمن بأن مستقبل أفريقيا يرتكز على تمكين الشباب وتأهيل الكوادر، مشيراً إلى أن مصر كانت عبر التاريخ حاضنة للمعرفة وشريكاً في إنتاجها ونشرها. وأضاف أن لقاء اليوم يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات التنموية المتزايدة والحاجة لبناء شراكات دولية فعالة.

وأشار إلى أن جامعة سنجور نجحت على مدار أكثر من 3 عقود في ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد الكوادر الأفريقية الشابة، وفق أحدث النظم التعليمية، مؤهلة إياهم للتعامل مع التحديات التنموية. وأوضح أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل يمتد لبناء القدرات المؤسسية وتعزيز كفاءة صانعي القرار في مجالات الحوكمة وإدارة الموارد والتنمية المستدامة، بما في ذلك الأمن الغذائي والدوائي والتكيف مع تغير المناخ.

ولفت الرئيس إلى أن دفع العلاقات بين مصر والدول الأفريقية يُعد ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية، منوهاً بأن مصر حرصت على دعم جهود التنمية في القارة بنقل الخبرات وبناء القدرات. وقال إن قرار إنشاء المقر الجديد يعكس التزام مصر بدعم الجامعة، حيث خصصت الأرض اللازمة ودعماً مالياً كبيراً، مما أسهم في مضاعفة القدرة الاستيعابية وتوفير بيئة تعليمية متكاملة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح أن تزايد أعداد المتقدمين للدراسة يعكس الثقة بالجامعة، مؤكداً استمرار الدعم بما في ذلك تخصيص منح دراسية سنوية للطلاب من الدول الأفريقية. وأشار إلى أن تجربة جامعة سنجور تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي القائم على الشراكة، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لأي نهضة مستدامة.

كلمة الرئيس الفرنسي ماكرون

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن جامعة سنجور تمثل أحد أبرز المشاريع التعليمية والتنموية في الفضاء الفرانكوفوني، مشيراً إلى أن فكرتها وُلدت خلال قمة داكار 1989. وأشاد بالتزام الدولة المصرية الذي جعل تطوير الجامعة واقعاً ملموساً، موضحاً أن الاستثمارات تجاوزت 60 مليون يورو، مع التطلع لزيادة أعداد الطلاب إلى أكثر من 500.

وأضاف أن الجامعة أصبحت نموذجاً للتعاون الدولي والشراكة التعليمية بين مصر وفرنسا والدول الأفريقية، بما يخدم بناء جيل جديد من القيادات القادرة على صنع التغيير. وأشار إلى أن الجامعة تمتلك شبكة قوية من الخريجين الذين يشكلون ركيزة في دعم المؤسسات الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي.

وأكد ماكرون ضرورة دعم الترجمة من وإلى الفرنسية والعربية وباقي اللغات، لضمان التعددية اللغوية في العالم الرقمي والحفاظ على التنوع الثقافي.

مباحثات ثنائية بين السيسي وماكرون

استقبل الرئيس السيسي نظيره الفرنسي على هامش الافتتاح، حيث عُقدت جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين. رحب السيسي بالزيارة التي تعكس تميز علاقات الصداقة المصرية الفرنسية، مشيداً بتطور العلاقات خاصة بعد ترفيعها إلى شراكة استراتيجية في أبريل 2025. وشدد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل.

من جانبه، أعرب ماكرون عن سعادته بزيارة مصر، مثمناً التقدم في العلاقات الثنائية، ومشيداً بحجم التبادل التجاري والاستثمارات الفرنسية في مصر، ومؤكداً حرص بلاده على تعميق الشراكة الاقتصادية.

تناول اللقاء تطورات القضايا الإقليمية، حيث استعرض السيسي الجهود المصرية لاحتواء التوترات، مشدداً على ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد. وجدد موقف مصر الثابت الداعم لأمن الدول العربية، رافضاً أي مساس بسيادتها. وثمن ماكرون الجهود المصرية، معرباً عن تطلعه لتسوية الأزمة الراهنة.

كما بحث الرئيسان تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في غزة وتنفيذ المرحلة الثانية، مؤكداً ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. وأعرب عن قلق مصر إزاء انتهاكات الضفة الغربية، مشدداً على ضرورة إحياء العملية السياسية وفق حل الدولتين. وتناولت المباحثات أيضاً الأوضاع في لبنان وسبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط.