نفت قوة فض النزاع في ليبيا بشكل قاطع انسحابها من مواقعها داخل مدينة الزاوية، مؤكدة استمرار انتشارها في المدينة بهدف فرض التهدئة ومنع تجدد الاشتباكات المسلحة التي هزت المنطقة مؤخرًا.
هدوء حذر بعد اشتباكات عنيفة
شهدت مدينة الزاوية الواقعة غرب ليبيا، يوم السبت، هدوءًا حذرًا بعد توقف الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات مسلحة، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة محلية، مع انتشار قوات اللواء 52 داخل المدينة لفض النزاع، وفقًا لمصادر محلية وشهود عيان.
تفاصيل التهدئة
وساد الهدوء بشكل خاص في الأحياء الشمالية المكتظة بالسكان قرب مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، والتي استأنفت عملها السبت بعد أن أغلقت بالكامل إثر تعرضها لقصف مكثف تسبب في أضرار بمنشآتها يوم الجمعة. وأوضحت مصادر محلية أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد وساطة قادها عدد من الأعيان والشيوخ بالتعاون مع قيادات عسكرية، غير أن مراقبين يرون أن التهدئة لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار نفوذ المجموعات المسلحة وتعدد مراكز القوة داخل المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتوقف القتال بعد دخول قوات اللواء 52 بقيادة محمود بن رجب، التابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية، لفض الاشتباكات بناءً على طلب من بلدية الزاوية وأعيانها. وفي السياق، أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط استئناف العمليات التشغيلية بشكل كامل في مستودع الزاوية النفطي، وتزويد شركات التوزيع بمنتجاتها بصورة طبيعية، بعد يوم واحد من تعرض أحد خزاناته لأضرار جراء سقوط قذيفتين خلال الاشتباكات.
حصيلة الضحايا والأضرار
أفادت مصادر طبية بأن الاشتباكات أسفرت عن سقوط 10 قتلى وأكثر من 20 مصابًا، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أرقام متفاوتة وسط تضارب في حصيلة الضحايا. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية تعرض منازل وممتلكات المواطنين وبعض المحال التجارية وإحدى الصيدليات لأضرار كبيرة نتيجة سقوط قذائف عشوائية، ما أثار غضب واستياء السكان الذين طالبوا بتدخل حاسم من حكومة الوحدة المؤقتة ووزارة الداخلية لوضع حد لهذه الاشتباكات المتكررة.
وذكرت منظمة رصد الجرائم في ليبيا أن الضحايا سقطوا جراء سقوط قذائف وشظايا على مناطق سكنية خلال مواجهات بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية التابع لحكومة الوحدة ومجموعات مسلحة أخرى. وأشارت إلى أن القتال تسبب في أضرار بمرافق مدنية وعرقلة عمليات إجلاء المدنيين ومنع فرق الإسعاف من الوصول إلى مناطق التوتر.
إدانة أممية
من جانبها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاشتباكات المسلحة، معربة عن قلقها البالغ من سقوط ضحايا مدنيين واستخدام أسلحة ثقيلة داخل أحياء سكنية، داعية جميع الأطراف إلى وقف فوري للقتال وحماية المدنيين.



