ملتقى التفسير بالأزهر: الرعد آية كونية تجمع التسبيح والإعجاز العلمي
الرعد آية كونية تجمع التسبيح والإعجاز العلمي

عقد الجامع الأزهر، اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن ظاهرة الرعد"، وذلك بحضور كل من الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، والدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الدكتور علي حامد عضو المركز الإعلامي.

تسبيح الرعد في القرآن الكريم

في بداية الملتقى، قال الدكتور شعبان عطية إن الحق سبحانه وتعالى أفرد سورة كاملة تسمى سورة الرعد، مما يدل على أن ظاهرة الرعد تحمل آية كبرى تشير إلى قدرة الله تعالى، الذي خلق كل شيء لحكمة وغاية ومقصد عظيم. وأشار إلى أن المولى سبحانه وتعالى يذكر في سورة الرعد عددًا من الآيات الكونية، ومنها ظاهرة الرعد، في قوله تعالى: "وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"، وهذا من دلائل قدرته، إذ أثبت تسبيح الرعد لجلاله. وقد اختلف المفسرون في تفسير التسبيح، فمنهم من قال إن التسبيح لغة بين الرعد وخالقه، بينما ذهب فريق آخر إلى أن الله تعالى خلق للرعد لغة يسبح بها، استنادًا إلى قوله تعالى: "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ". وأضاف أن التسبيح له جانبان: الأول النطق باللسان، والثاني التفاعل بالقلب، وأفضل التسبيح ما اجتمع فيه القلب مع اللسان. لذلك أثبت الله تعالى لهذه الكائنات جوانب عاطفية، كما في قوله: "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ"، مما يدل على وجود جوانب عاطفية في هذه الكائنات، وتسبيح الخشوع. فالكون كله يسبح، وهذه رسالة للإنسان ليسبح هو الآخر ولا يقصر في ذكر الله. ومن أوجه الإعجاز أن الدراسات العلمية توصلت إلى أن الزرع يصدر ذبذبات ذات طبيعة معينة، وتتغير هذه الذبذبات إذا جاء شخص غير صاحبه لريه.

الإعجاز العلمي في البرق والرعد

من جانبه، قال الدكتور مصطفى إبراهيم إن الرعد لا يحدث إلا في السحاب الركامي ذي اللون الداكن، حيث يحدث تفاعل بين السحب ينتج عنه صوت الرعد نتيجة انتقال الهواء من الضغط العالي إلى المنخفض، كما أن البرق يحدث نتيجة تفريغ الشحنات الكهربائية داخل السحاب. وأوضح أن الحديث عن البرق ظل مرتبطًا بالخرافات لفترات طويلة، حتى جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ألم تَرَوْا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين"، وهذه الحقيقة أثبتها العلم الحديث بعد مئات السنين، حيث استخدم العلماء ذات التعبير النبوي عند حديثهم عن مرحلتي المرور والرجوع، وأن هاتين المرحلتين تستغرقان زمنًا يساوي تمامًا المدة اللازمة لطرفة العين. وأشار إلى أن سرعة البرق تبلغ 150 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة، وهو ما يساوي طرفة العين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية الرعد

وأوضح الدكتور مصطفى إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد دعا الله قائلًا: "سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير"، كما كان يتغير وجهه إذا رأى سحابًا فيه رعد وبرق؛ خوفًا من أن يكون فيه عذاب من الله سبحانه وتعالى، فكان يلجأ إلى الله بالدعاء والتضرع. وعندما سألته السيدة عائشة رضي الله عنها عن سبب تغير وجهه عند رؤية السحاب، قال صلى الله عليه وسلم إنه يخشى أن يكون عذابًا مثل الذي أرسله الله على قوم عاد، ثم تلا قوله تعالى: "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ"، وذلك دلالة على عظمة استشعار النبي لقدرة الله، وحرصه على تعليم الأمة ضرورة الرجوع إلى الله في كل الأحوال، وأن الظواهر الكونية ليست مجرد مشاهد طبيعية، بل آيات تدعو الإنسان إلى التفكر والخشوع.