شهد مسجد الشرطة بمنطقة الشيخ زايد، اليوم الثلاثاء، حالة من الحزن العميق أثناء مراسم تشييع جثمان الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 92 عامًا. وقد حضر الجنازة عدد كبير من نجوم الفن والمسرح، إلى جانب أقاربه ومحبيه، الذين حرصوا على توديعه إلى مثواه الأخير.
حضور فني كبير في مراسم الجنازة
حرص عدد من نجوم الفن البارزين على المشاركة في تشييع الجثمان، وكان على رأسهم الفنان القدير رشوان توفيق، والفنانة سلوى محمد علي، والفنان إيهاب فهمي، ومحمد محمود، ومحمد رياض، وأيمن عزب، وغيرهم من الشخصيات الفنية التي أحاطت بالفقيد في وداعه الأخير. وقد توافد الحضور قبل صلاة الظهر، حيث وُضع جثمان الراحل في المسجد لأداء صلاة الجنازة، وسط أجواء من الحزن والأسى التي خيمت على الجميع.
إعلان الوفاة وردود الفعل
كان الدكتور أحمد أبو زهرة، نجل الفنان الراحل، قد أعلن خبر وفاة والده عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب: "إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي سمات الإنسان الشريف". وأضاف في منشوره: "مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية، من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف، مات الأب والظهر والسند والمعلم والقدوة، ادعوا له بالمغفرة".
مسيرة فنية حافلة
ولد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة في محافظة دمياط في 8 مارس عام 1934، وبدأ رحلته مع الفن مبكرًا. وقد صرح في لقاء إعلامي عن بداياته قائلاً: "لم أكن أتخيل أن أصبح ممثلاً على الإطلاق حتى حصلت على الميدالية الذهبية في الثانوية عن أفضل أداء تمثيلي، وأقنعوني أن أقدم أوراقي في المعهد العالي للفنون المسرحية وتم اختباري واجتزت الاختبار بنجاح، وتخرجت وتم تعييني في المسرح القومي"، الذي كان نقطة انطلاق حقيقية لمسيرته الفنية.
إبداعه على خشبة المسرح
على خشبة المسرح، قدم أبو زهرة مجموعة من الأعمال المتميزة التي أكدت موهبته، من بينها مسرحية "عودة الشباب" للأديب الكبير توفيق الحكيم، ومسرحية "بداية ونهاية" المأخوذة عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ. وقد قال عن هذه المسرحية: "من حظي أن عمر الحريري كان يلعب مسرحية بداية ونهاية فتركها، فقمت ببطولتها وهذه كانت الانطلاقة الحقيقية لي على خشبة أبو الفنون". ومن أبرز أعماله المسرحية الأخرى: "المحروسة"، و"أقوى من الزمن"، و"قريب وغريب"، مما جعله واحدًا من أبرز نجوم المسرح المصري.
تألقه في الدراما والسينما
لم يقتصر تألقه على المسرح، بل امتد إلى الدراما التليفزيونية، حيث حقق نجاحًا واسعًا من خلال مشاركته في مسلسلات أصبحت علامات بارزة، مثل "الملك فاروق"، و"من أطلق الرصاص على هند علام"، و"العميل 1001"، و"لن أعيش في جلباب أبي" الذي قدم فيه شخصية المعلم سردينة التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور. وقال عن هذه الشخصية: "الدور يمثلني وأنا نفس الشخصية، والناس حبتني لأني كنت صادقًا في التعبير عنها، وأنا كنت بحب نور الشريف حبًا غير طبيعي، وهذا الحب انعكس على المشاهد". كما كان له حضور مميز في السينما بأفلام مثل "الجزيرة"، و"حب البنات"، و"بئر الحرمان"، و"الحاسة السابعة".
شخصية "سكار" في الأسد الملك
برز عبد الرحمن أبو زهرة أيضًا كأحد أهم نجوم الأداء الصوتي في العالم العربي، حيث قدم شخصيات ارتبط بها الجمهور، مثل شخصية جعفر في النسخة العربية من فيلم "علاء الدين"، وشخصية "سكار" في فيلم "الأسد الملك"، حيث نجح بصوته المميز في منح هذه الشخصيات حضورًا استثنائيًا، وحصل على جائزة من شركة ديزني تقديرًا لتميزه في الأداء الصوتي، كما تم اختياره كأفضل من قدم صوت الشخصية في النسخ المدبلجة.
الابتعاد عن الفن وآخر أعماله
في السنوات الأخيرة، قرر الفنان القدير الابتعاد عن الساحة الفنية بسبب حالته الصحية وتقدمه في العمر، حيث لم يعد قادرًا على تحمل مشقة التصوير. وكانت آخر مشاركاته الفنية في عام 2021، حيث ظهر كضيف شرف في مسلسل "ستات بيت المعادي"، وشارك في مسلسل "موضوع عائلي" بشخصية منير سيف، وقدم أداء مميزًا في مسلسل الرسوم المتحركة "نور والكتاب العجيب"، كما كان له حضور لافت في مسلسل "هجمة مرتدة" بشخصية عبدالله جد دينا. وعلى امتداد مشواره، نجح أبو زهرة بمواهبه المتعددة في ترك إرث فني سيظل خالدًا في ذاكرة الجمهور، وبرحيله فقد الفن المصري قامة فنية كبيرة لن تعوض.



