أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، أن قمة إفريقيا-فرنسا المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي تعد قمة استثنائية، تعكس تحولا واضحا في الاستراتيجية الفرنسية تجاه القارة الإفريقية. وأشار إلى أن انعقادها لأول مرة في دولة ناطقة بالإنجليزية يعد مؤشرا على توجه فرنسي لتوسيع الشراكات خارج الدائرة الفرنكوفونية التقليدية، في ظل منافسة متزايدة مع قوى دولية مثل الولايات المتحدة والصين.
توقيت حساس وتحديات مشتركة
وأوضح عنبر، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن القمة تأتي في توقيت حساس يشهد اضطرابات اقتصادية عالمية، بدءا من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مرورا بالحرب التجارية والتعريفات الجمركية، وصولا إلى حالة عدم اليقين التي أثرت على الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا. كما أن إفريقيا وأوروبا تواجهان تحديات مشتركة، مما يعزز الحاجة إلى شراكات اقتصادية حقيقية تقوم على التكامل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية.
مصر وكينيا.. تعاون اقتصادي متنامٍ
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكينيا تشهد طفرة ملحوظة، سواء في حجم التبادل التجاري أو الاستثمارات المشتركة. وأوضح أن هناك عشرات الشركات المصرية العاملة في السوق الكينية، متوقعا أن تسهم القمة في فتح آفاق جديدة للاستثمارات والشراكات، خصوصا مع اهتمام مصر المتزايد بمنطقة شرق إفريقيا باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية وحيوية.
إفريقيا.. قوة اقتصادية صاعدة
وأكد عنبر أن القارة الإفريقية تمتلك مقومات تؤهلها لتكون لاعبا رئيسيا في الاقتصاد العالمي، بفضل ما تملكه من موارد طبيعية وثروات بشرية شابة. وشدد على أن شكل العلاقات الدولية مع إفريقيا تغير من الاستغلال الاقتصادي إلى الشراكة الندية القائمة على توطين الصناعة والتنمية المستدامة. كما شدد على أهمية التنسيق تحت مظلة الاتحاد الإفريقي والاستفادة من التجربة المصرية في مجالات مكافحة الإرهاب والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي.
مستقبل واعد للقارة السمراء
واختتم عنبر تصريحاته بالتأكيد على أن القارة الإفريقية مؤهلة لتكون محركا رئيسيا للاقتصاد العالمي، داعيا إلى تعزيز الشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. كما أشار إلى أهمية ملفات التنمية والتحول الاقتصادي والنظام المالي العالمي والاقتصاد الأزرق التي تمثل محاور رئيسية في قمة نيروبي.



