أكد الباحث السياسي حسام الغمري أن الخبراء ومراكز الفكر والبحث أجمعوا خلال الأيام الماضية على أن الولايات المتحدة تتجه إلى مستوى غير مسبوق في صياغة استراتيجيتها لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين. وأضاف في مقابلة مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، مقدم برنامج «الحياة اليوم»، عبر قناة «الحياة»، أن هناك تقريراً أمريكياً لم يتطرق إلى اسمه، مكوناً من 16 صفحة، تضمن تأكيداً واضحاً على أن الولايات المتحدة ستواجه نشاط جماعة الإخوان أينما تعمل، مشيراً إلى أن التقرير استخدم صياغات حاسمة بشأن التعامل مع الجماعة.
تحركات تنظيمية داخل الجماعة
وأشار الغمري إلى أن الجماعة عقدت مؤتمراً في أوروبا بمشاركة خمس كيانات أعلنت انضمامها بشكل علني إلى منظمة «ميدان»، من بينها كيان موجود في الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا التطور يعكس وجود تنسيق وتحركات موجهة تستهدف الدولة المصرية. وأوضح أن جماعة الإخوان باتت توضع في السياق نفسه مع شبكات الاتجار بالمخدرات وتجارة البشر داخل بعض التصورات الأمنية الأمريكية، لافتاً إلى أن تقارير وتحليلات غربية استخدمت توصيفاً يعتبر الجماعة «المصنع الأيديولوجي» الذي خرجت منه تنظيمات متطرفة مثل القاعدة وداعش، معتبرة أن ذلك يمثل إعلاناً رسمياً لنهاية ما سُمي بـ«حقبة الغموض الاستراتيجي» في التعامل مع الجماعة.
إدراج الإعلام المرتبط بالجماعة
وأكد الباحث أن الاستراتيجية الأمريكية تحدثت للمرة الأولى عن ما وصفه بـ«الإمبراطورية الإعلامية» التابعة لجماعة الإخوان، الممتدة من ماليزيا إلى دول أخرى، باعتبارها جزءاً من البنية الداعمة للتنظيم. ولفت إلى أن الولايات المتحدة انتقلت من مواجهة العمليات الإرهابية المسلحة فقط إلى مواجهة الفكر الذي ينتج الإرهاب، بما يشمل التمويل والإعلام والأدوات التنظيمية المرتبطة به. وأشار إلى أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، حيث تركز الآن على تجفيف منابع الفكر المتطرف قبل أن يتحول إلى أعمال عنف.
يذكر أن التقرير الأمريكي المذكور لم ينشر بعد بشكل رسمي، لكن تسريباته أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية حول مستقبل التعامل مع جماعة الإخوان على المستوى الدولي.



