كشف الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين السابق، عن وجود حالة من السجال البرلماني حول الحساب الختامي للموازنة العامة، معتبراً أن ما يحدث في البرلمان بشأن مناقشة الموازنة هو "تدليس"، وأنه لو حدث ذلك في دول أخرى لأسقطت الحكومة.
دور البرلمان في الرقابة
وقال عبد الخالق في تصريحات صحفية: "البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ دوره الرقابة على السلطة التنفيذية أي الحكومة، والتشريع للقوانين، على طريقة العين والحاجب. الحاجب هنا يجب أن يكون البرلمان والعين الحكومة، لكن للأسف هذا الأمر مشكوك فيه، لأن الآية انقلبت وأصبحت الحكومة هي الحاجب والبرلمان هو العين".
المادة 124 والدستور
وأكد أن المادة 124 من الدستور تلزم الحكومة بتقديم مشروع الموازنة قبل بدء السنة المالية بـ90 يوماً، وحتى هذه اللحظة لم يصل مشروع الموازنة إلى البرلمان. وأضاف: "في دول أخرى كان هذا معناه إسقاط الحكومة، لأن هناك نصاً دستورياً يلزم الحكومة بذلك".
الحديث عن الإصلاح الاقتصادي تدليس
وتابع عبد الخالق: "أما بالنسبة لمشروع الموازنة، فهو ليس مجرد أرقام، بل فلسفة وموائمات وسياسات، إلى جانب افتراضات حول البيئة الدولية، كل هذا يُترجم إلى أفكار، وبالتالي الأرقام هي محصلة. وبعد السنة المالية يظهر الحساب الختامي الذي يتضح أنه غير موائم للموازنة". وأشار إلى أن الحديث المتواصل عن الإصلاح الاقتصادي هو في الواقع تدليس، لأن الإصلاح يعني تحول الشيء إلى الأفضل، لكن ما يحدث هو تعديل الأوضاع من الأفضل إلى الأسوأ.
إفساد اقتصادي باسم الإصلاح
وأضاف: "لو أخذنا دخل المواطن سنجده أسوأ بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الكهرباء والاتصالات، وبالتالي المواطن أصبح يتغاضى عن بعض الأساسيات ليعيش. وللأسف الحكومة تسمي ذلك إصلاحاً، وهو في حقيقة الأمر إفساد اقتصادي باسم الإصلاح. فارتفاع الأسعار يحدث بشكل يومي، ورغم توفر السلع إلا أن المحتكرين يتحكمون في الأسعار، وهذا يحدث في أسعار الورق والدواجن والاتصالات. وللأسف البرلمان عاجز عن فرض سيطرته على الحكومة".
واختتم عبد الخالق تصريحاته بالتأكيد على أن الحساب الختامي والموازنة العامة هما أداتان رقابيتان مهمتان، لكن البرلمان لم يستخدمهما بشكل فعال لمساءلة الحكومة ومحاسبتها على أدائها الاقتصادي.



