مدبولي يتفقد مشروع ترميم قصر التحرير ورفع كفاءة الواجهات
مدبولي يتفقد مشروع ترميم قصر التحرير

تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم السبت، مشروع رفع كفاءة الواجهات الخارجية والموقع العام لقصر التحرير، المعروف بمبنى وزارة الخارجية القديم، وذلك ضمن جولة تفقدية لمتابعة جهود إعادة إحياء وتطوير عدد من المعالم والمناطق بمحافظة القاهرة، في إطار خطة الدولة للحفاظ على الطابع الحضاري والمعماري للمباني التاريخية وإعادة توظيفها بما يتناسب مع قيمتها التراثية.

رافق رئيس الوزراء خلال الجولة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وشريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والسفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الأفريقية، والمهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، واللواء باسم عمارة، مدير مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة القاهرة.

شرح تفصيلي لأعمال التطوير

استمع رئيس الوزراء لدى وصوله إلى مبنى قصر التحرير إلى شرح من الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، حول أعمال رفع كفاءة الواجهات الخارجية والموقع العام للقصر. وأوضح المحافظ أن القصر يُعد أحد أبرز القصور التاريخية ذات القيمة المعمارية والتراثية في قلب القاهرة، ويتكون من ثلاثة طوابق وأربع واجهات رئيسية تتميز بطابع معماري أثري فريد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار المحافظ إلى أن الأعمال تُنفذ تحت إشراف محافظة القاهرة ممثلة في مديرية الإسكان والمرافق، وبالتعاون مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وذلك في إطار خطة الدولة للحفاظ على المباني ذات الطابع التراثي وإعادة إحياء الهوية المعمارية لمنطقة وسط العاصمة.

ويهدف المشروع إلى إحياء الطابع المعماري والتراثي للقصر من خلال تنفيذ أعمال ترميم دقيقة للواجهات الخارجية، وتطوير الموقع العام والحدائق المحيطة، بما يحافظ على قيمته التاريخية الفريدة ويعزز المظهر الحضاري والجمالي للمنطقة المحيطة بميدان التحرير.

تاريخ القصر وأهميته الدبلوماسية

أشار نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الأفريقية إلى أن القصر شُيد في البداية ليكون مقر إقامة للأميرة نعمة الله توفيق، التي عُرفت بالزهد والبساطة، قبل أن تنتقل إلى مبنى صغير مجاور، ثم أُهدي القصر إلى وزارة الخارجية المصرية عام 1930 ليصبح مقرًا رسميًا لها. واحتضن القصر أعمال الوزارة لعدة عقود، وشهد استقبال العديد من الوفود والشخصيات الدبلوماسية الدولية، ما جعله يرتبط بأحداث دبلوماسية مهمة ويتحول إلى رمز من رموز العمل الدبلوماسي المصري وجزء أصيل من تاريخ الدولة الحديثة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مراحل التطوير ونسب الإنجاز

أوضح اللواء باسم عمارة، مدير مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة القاهرة، أنه تم تقسيم أعمال التطوير ورفع الكفاءة إلى مرحلتين وفق أعلى معايير ترميم المباني التاريخية. شملت المرحلة الأولى تطوير الواجهات المطلة على مبنى جامعة الدول العربية وفندق سميراميس إنتركونتيننتال القاهرة، وبلغت نسبة الإنجاز فيها 95% بعد تنفيذ أعمال ترميم دقيقة أسهمت في إبراز التفاصيل الزخرفية والمعمارية الأصلية. وتتضمن المرحلة الثانية تطوير الواجهة الرئيسية المطلة على ميدان التحرير، إلى جانب استمرار أعمال الترميم والصيانة باستخدام خامات تتوافق مع الطابع الأثري للقصر.

ويشمل المشروع أيضًا تنفيذ منظومة إضاءة حديثة تُبرز جماليات القصر ليلاً، ورفع كفاءة نافورتين بالموقع العام والحدائق المحيطة، وترميم أعمال الموزاييك التاريخية، وتنفيذ دهانات تتوافق مع الطابع الأثري، فضلاً عن صيانة وتجديد العناصر الرخامية والجبسية والزخارف الدقيقة.

وأكد مدير المديرية أن أعمال التنفيذ تخضع لمتابعة دورية لضمان الالتزام بالخطة الزمنية المحددة ومعايير الحفاظ على الطابع التراثي للمبنى.

قصر التحرير: تحفة معمارية فريدة

أوضح اللواء باسم عمارة أن قصر التحرير يُعد من أبرز القصور التاريخية، إذ يعود أصله إلى قصر الأميرة نعمة الله ابنة الخديوي توفيق. وقد صُمم عام 1907 على يد المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك، أحد مهندسي القصور الملكية آنذاك، الذي جمع في تصميمه بين الطراز الأوروبي الكلاسيكي واللمسات الشرقية، ليمنح المبنى طابعًا معماريًا فريدًا.

ويضم القصر عناصر معمارية نادرة ومقتنيات تاريخية مميزة، تشمل زخارف ملكية أصلية وقطعًا تحمل أختامًا تاريخية وأعمالاً رخامية وجبسية دقيقة وموزاييك فنيًا، إلى جانب قاعات استقبال ذات طابع ملكي فريد، ما يجعله مؤهلاً ليكون متحفًا يوثق تاريخ الدبلوماسية المصرية وتطورها عبر العقود.

وأفاد مدير المديرية بأن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري يواصل أعمال الإشراف والدعم الفني بالمشروع، حيث تشمل الأعمال ترميم وإعادة كافة الحليات الجبسية والتشكيلات الهندسية إلى شكلها الأصلي، إلى جانب ترميم البياض وتشطيب الواجهات وأعمال الموزاييك والنجارة، بما يسهم في استعادة القيمة المعمارية للقصر. وقد تم بالفعل إعادة نسبة كبيرة من واجهات القصر إلى وضعها الأصلي، وجارٍ الانتهاء من الأعمال في أقرب وقت.