أثار مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي أحاله مجلس الوزراء المصري إلى مجلس النواب، جدلا واسعا في الأوساط القانونية والاجتماعية، إذ يستهدف في جوهره تحديث منظومة التشريعات الأسرية وتوحيدها ضمن إطار تشريعي شامل، يجمع بين قوانين متفرقة صدرت في عقود سابقة.
إشادة وانتقادات لمشروع قانون الأسرة
أحدث مشروع قانون الأسرة الجديد تباينا في ردود الفعل بين إشادة وانتقادات، ففي الوقت الذي اعتبره متخصصون في الأحوال الشخصية بمثابة خطوة إيجابية نحو تعزيز استقرار الأسرة وحماية حقوق الطفل، يرى آخرون الحاجة إلى إعادة النظر في بعض أحكام الحضانة والنفقة لتحقيق مزيد من التوازن.
ويتضمن المشروع مجموعة من الضوابط والإجراءات التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة الزوجية، مع تعزيز مبادئ الشفافية، والحد من أي صور للتضليل أو الإخفاء قبل إتمام عقد الزواج، كما يتكون من مواد متعددة تغطي قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية.
أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة
من أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة، استحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن اتفاقات مسبقة حول مسكن الزوجية والمسائل المالية، ليصبح سندا تنفيذيا مباشرا، إضافة إلى النص على إنشاء صندوق دعم ورعاية الأسرة لمساندة المطلقات والأبناء في حال تعثر الزوج، وتجميع دعاوى النفقات في قضية واحدة، إلى جانب آليات الرؤية الإلكترونية لضمان حق الطفل في رعاية كلا الوالدين عند تعذر الرؤية الطبيعية.
وفيما يتعلق بالنفقة، يلزم المشروع الجهات المعنية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي، مع ضوابط لتعديل النفقة بعد عام إلا في ظروف استثنائية.
المادة السابعة تثير الجدل: للزوجة الحق في فسخ عقد الزواج
من أبرز ما تضمنه المشروع ما ورد في المادة السابعة، التي تمنح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، حال ثبوت أن الزوج قد ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتم الزواج على أساسها.
وينظر قانونيون إلى هذا النص باعتباره آلية تهدف إلى حماية الطرف المتضرر من حالات التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة في وقت مبكر، بما يحد من تفاقم آثارها القانونية والاجتماعية.
في المقابل، أثار المشروع انتقادات فقهية، إذ اعتبر عضو لجنة الفتوى بجامعة الأزهر عطية لاشين، أن هذا التقييد الزمني قد لا يتوافق بشكل كامل مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربط بمدة محددة.
كما وضع المشروع تنظيمًا خاصًا لإجراءات الطلاق المبكر، حيث ألزم الزوج الراغب في إنهاء الزواج خلال السنوات الثلاث الأولى من عقد القران بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة قبل إتمام الطلاق رسميًا، مع تقديم طلب مرفق بالمستندات اللازمة، على أن يقوم القاضي باستدعاء طرفي العلاقة لمحاولة الصلح والوقوف على أسباب الخلاف، وإدارة جلسات تسوية.
ضوابط الخطوبة
وتطرق مشروع قانون الأسرة كذلك إلى ضوابط الخطبة وآثار فسخها، حيث نص على أن الخطبة تُعد وعدًا بالزواج بين رجل وامرأة، ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج من آثار قانونية، في حين أقر بأنه في حال عدول أحد الطرفين عن الخطبة أو وفاة أحدهما، يحق للخاطب أو ورثته استرداد المهر إذا كان قد تم دفعه قبل إبرام عقد الزواج، أو استرداد قيمته وقت القبض إذا تعذر رده عينًا، مع اعتبار الشبكة من قبيل الهدايا، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك أو جرى العرف باعتبارها جزءًا من المهر.
وفي السياق ذاته، نصت المادة الثالثة على أنه إذا تم العدول عن الخطبة دون سبب مقبول، فلا يحق للطرف المتراجع استرداد ما قدمه من هدايا، أما إذا كان العدول بسبب من الطرف الآخر، جاز استرداد الهدايا إن كانت قائمة أو قيمتها وقت الاسترداد، مع استثناء ما جرت العادة على استهلاكه.
ووسط الجدل الواسع، أحال رئيس مجلس النواب المصري المستشار هشام بدوي، مشروع الأسرة، إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، لدراسته وإقراره.



