أيمن الحجار: الحج عبادة العمر وخاتمة الفرائض الإسلامية
الحج عبادة العمر وخاتمة الفرائض

واصل الأزهر الشريف بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، اليوم الأربعاء، فعاليات الاحتفال بغرة شهر الله الحرام ذي الحجة لعام 1447هـ، لليوم الخامس على التوالي، من رحاب الجامع الأزهر. حضر اللقاء الدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وافتتح الاحتفالية القارئ الشيخ عبد الناصر حرك بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم، وقدم الاحتفالية عبد الجواد شندي، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

الحج عبادة العمر وخاتمة الفرائض

خلال الاحتفالية، أكد الدكتور أيمن الحجار أن فريضة الحج هي عبادة العمر وخاتمة الفرائض، التي يكمل بها الدين ويتم بها الإسلام، مشيراً إلى أنها المناسبة التي نزلت فيها الآية الكريمة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي". وأوضح أن المتأمل في هذه الفريضة العظيمة يجد أن الله تعالى جعلها خاتمة أركان الإسلام، كما جاء في حديث سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً".

المقاصد العظيمة للحج

أضاف الحجار أن الحق تعالى فرض الحج لمقاصد عظيمة، أولها الاستجابة لأمر الله تعالى، قال تعالى: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً". وهذا النداء الإلهي ما زال ممتداً عبر الزمان، يلبي له المسلمون من كل بقاع الدنيا، كما قال تعالى: "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"، وهو دليل على سرعة الاستجابة للأمر الإلهي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح أن المقصد الثاني من مقاصد الحج العظيمة هو شعور المسلمين بالوحدة والتآلف، وأن يكونوا أمة واحدة يجمعها الإيمان بالله تعالى، وهو ما يتجسد في هذا الجمع العظيم الذي جاء من مختلف الألوان واللغات والأوطان، وهم يرددون جميعاً: "لبيك اللهم لبيك"، ويطوفون طوافاً واحداً، ويسعون سعياً واحداً، ويقفون بعرفات على صعيد واحد، وكأن الحج رسالة عملية تؤكد أن قوة الأمة في وحدتها واجتماعها لا في التفرق والشرذمة. وبين أن هذا المشهد الإيماني يجسد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".

أما المقصد الثالث فهو تعظيم شعائر الله وحرماته، قال تعالى: "ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه". فالحج مدرسة إيمانية يتعلم فيها المسلم احترام شعائر الله وتعظيم أوامره، بما ينعكس على سلوكه وأخلاقه في حياته كلها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح الحجار أن المقصد الرابع هو تهذيب النفس وتذكيتها، لأن الحج يربي النفس على الطاعة ويهذبها، قال تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج". فالله تعالى أراد للحاج أن يتجرد من المعاصي والذنوب، وأن يعلن توبة صادقة خالصة لله تعالى، ولذلك ينبغي حتى لمن لم يرزق بالحج أن يتمثل أخلاق الحجيج في الطاعة والانضباط وحسن الخلق، لينال من نفحات هذه الأيام المباركة.

وبين الحجار أن من أعظم مقاصد الحج وهو المقصد الخامس: ذكر الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له". وقال سبحانه: "فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله". كما أن من التزم بآداب الحج وضوابطه عاد مغفور الذنب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". كما أن الله تعالى يباهي بأهل عرفة أهل السماء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فقال: إن الله قد غفر لأهل عرفة وأهل المشعر الحرام".

وأشار إلى أن فضل يوم عرفة عظيم حتى لغير الحجاج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده".