ما هو يوم التروية؟ سؤال يتردد في أذهان المسلمين مع اقتراب اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، الذي يُعَد من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة. في هذا اليوم، ينتقل الحجاج إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويحمل معاني الطاعة والتجرد والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. كما يمثل منحة ربانية لغير الحاج لاستثمار هذه الساعات المباركة في الصيام والذكر وتطهير القلوب.
ما هو يوم التروية؟
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وهو الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى. فيه يذهب الحجاج إلى منى للمبيت بها، استعدادًا ليوم عرفة، ويُعَد من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة.
سبب تسمية يوم التروية
ذكر العلماء سببين لتسمية هذا اليوم بيوم التروية:
- السبب الأول: لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء؛ أي يشربون ويسقون، استعدادًا للأيام التالية التي قد يقل فيها الماء. قال العلامة البابرتي في "العناية شرح الهداية": "إنما سمي يوم التروية بذلك؛ لأن الناس يروون بالماء من العطش في هذا اليوم، يحملون الماء بالروايا إلى عرفات ومنى".
- السبب الثاني: نسبة إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث رأى في ليلة الثامن من ذي الحجة رؤيا تذبح ابنه إسماعيل، فظل يتروى في الأمر من الصباح إلى الرواح؛ أي يتفكر: أهذا من الله أم من الشيطان؟ فسمي يوم التروية لذلك.
وفي هذا اليوم، ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، بينما المفرد والقارن يبقيان على إحرامهما. ويبيتون بمنى اتباعًا للسنة، ويصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
فضل يوم التروية للحاج وغير الحاج
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وله فضائل عظيمة. يوم التروية له فضل خاص، سواء للحاج أو لغير الحاج:
فضل يوم التروية للحاج
- الحج يعادل الجهاد في سبيل الله، كما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد حج مبرور".
- جزاء الحج الجنة ومغفرة الذنوب والخطايا.
- الحج المبرور هو الذي لا رفث فيه ولا فسوق ولا جدال.
فضل يوم التروية لغير الحاج
يوم التروية هو أحد الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد". كما قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء".
لذا، يستحب لغير الحاج الإكثار من الأعمال الصالحة في هذا اليوم، مثل:
- الصيام: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة.
- الذكر: التهليل والتكبير والتحميد.
- الدعاء: فالدعاء في هذه الأيام مستجاب، خاصة في الثلث الأخير من الليل.
- الصدقة وقراءة القرآن وغيرها من الطاعات.
إن يوم التروية فرصة عظيمة للمسلمين جميعًا للتقرب إلى الله ونيل الأجر والثواب، سواء كانوا حجاجًا أو غير حجاج.



