أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن "التعليم والتكريس هما أدوات هامة لنمو الكنيسة في كل وقت"، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالتعليم اللاهوتي القبطي ونقله إلى العالم يمثل امتدادًا لدور الكنيسة التاريخي والروحي. جاء ذلك خلال مشاركته في احتفالية مرور 10 سنوات على تأسيس كلية القديس أثناسيوس والقديس كيرلس اللاهوتية الأرثوذكسية (A.C.T.S) بمدينة لوس أنجلوس، بحضور عدد من أحبار الكنيسة.
تفاصيل الاحتفالية
شهدت الاحتفالية، التي أقيمت داخل أكاديمية مار مرقس القبطية بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، تخريج دفعة 2026، إلى جانب تكريم خريجي الدفعات من عام 2017 حتى 2025. حضر المناسبة أصحاب النيافة الأنبا سرابيون مطران إيبارشية لوس أنجلوس، والأنبا أبراهام، والأنبا كيرلس أسقفي العموم بالإيبارشية، إلى جانب عدد من أساقفة الكنيسة.
كلمة البابا تواضروس
قال البابا تواضروس في كلمته: "سعيد أن أرحب بكم هنا في مصر، الأرض التي استقبلت يومًا ما العائلة المقدسة، ففي الأيام الأولى من حياة السيد المسيح كانت مصر مكانًا لإيواء واحتواء الوجود الإلهي الصامت، وهي دولة صاحبة تاريخ طويل وحضارة غنية". وأضاف أن اليوم يمثل "يوم فرح" بتخريج دفعة جديدة من المعهد داخل أكاديمية القديس مرقس في مصر للمرة الأولى، موضحًا أن الأكاديمية تُعد مظلة لجميع المدارس والمعاهد القبطية داخل مصر وخارجها، وتهدف إلى توحيد الجهود التعليمية والارتقاء بمستوى التعليم اللاهوتي حول العالم.
وأشار البابا إلى أن مستوى التعليم اللاهوتي في الإسكندرية "رائع"، مؤكدًا ضرورة تقديم هذا التراث الفكري والروحي للعالم من خلال التعاون والحوار مع الكنائس المختلفة. ووجّه عدة رسائل إلى الخريجين، قائلًا: "في المدرسة تتعلم دروسًا وتُعطى اختبارات، أما في الحياة فالاختبارات هي التي تعلمك الدروس"، داعيًا إلى الثبات والنمو المستمر، ومضيفًا: "كن كالنخلة، ثابتة في الأرض، متصلة بجذورها، تميل ولا تنكسر". كما شدد على أهمية الحلم والمحبة والإيمان، مؤكدًا أن "بدون الأحلام لا نصل لشيء، وبدون الحب لا نشعر بشيء، وبدون نعمة ربنا يسوع المسيح نحن لا شيء".
تاريخ الكلية
تعود البذرة الأولى لتأسيس كلية القديسين أثناسيوس وكيرلس اللاهوتية إلى مبادرة أطلقها مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عام 1989، بهدف مد المؤسسات التعليمية اللاهوتية القبطية إلى المهجر. تطورت الكلية عبر مراحل متعددة حتى أقامت شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات اللاهوتية في الولايات المتحدة الأمريكية، مما ساهم في نشر التعليم اللاهوتي القبطي عالميًا.



