رئيس جامعة الأزهر: الحج مؤتمر عالمي يجمع الأمة ويؤكد وحدتها
رئيس الأزهر: الحج مؤتمر عالمي يجمع الأمة

في سابع أيام احتفالات الأزهر الشريف بالعشر الأوائل من شهر ذي الحجة لعام 1447 هـ، واصل الأزهر بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم فعالياته الاحتفالية بموسم الحج المبارك، وذلك لليوم السابع على التوالي من رحاب الجامع الأزهر، لتناول أسرار الفريضة وأشرف أوقات العمر.

كلمة رئيس جامعة الأزهر

ألقى الكلمة في الاحتفالية الدكتور سلامة جمعة داوود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، وقدم الاحتفالية الدكتور كمال نصر الدين المذيع بإذاعة القرآن الكريم، وتحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

تلبية الحجاج وثيقة صلة بفاتحة الكتاب

قال الدكتور سلامة جمعة داوود إن السلف الصالح كانوا يسألون الله دائماً اغتنام شرف أوقات العمر، وأن هذه الأيام من الأيام الفاضلة التي يستحب للمؤمن اغتنامها. وأشار إلى أن الحج شعيرة ماضية منذ أن أذن خليل الله إبراهيم عليه السلام استجابة لأمر ربه، حيث جعلت الأمم السابقة من الحج تأريخاً لها ليبقى راسخاً في نفوسهم، كما جاء على لسان شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام: ﴿عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾. وأكد أن تلبية الحاج بقوله «لبيك اللهم لبيك» هي استجابة مباشرة لأمر الله تعالى وليس لنداء الخليل، لأن أذان الخليل كان بامتثال إلهي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وذكر أن صيغة التلبية صيغة عجيبة، حيث يتساءل المرء عن تخصيص هذه الثلاث بالذكر: (الحمد، والنعمة، والملك) مع أن لله سبحانه وتعالى كل شيء من إنس وجن وسماوات وأراضين وملائكة. وأوضح أن الإجابة لا توجد إلا في فاتحة الكتاب؛ لأن هذه الثلاث بأعينها مذكورة فيها: فالحمد في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، والنعمة في قوله: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، والملك في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. فكأن التلبية في الحج تؤسس وتعود إلى فاتحة الكتاب التي هي أم الكتاب ولا تصح الصلاة إلا بها. وأشار إلى أن التلبية هي شعار الحاج الذي لا ينقطع إلا برؤية البيت للمعتمر أو رمي الجمرة للحاج.

الحج مؤتمر عالمي يجمع الأمة

أضاف الدكتور سلامة جمعة داوود أن إفراد سورة في القرآن الكريم باسم «الحج» دون الصلاة أو الزكاة أو الصيام، يحمل معانٍ جليلة ودروساً عظمى ينبغي الخروج بها من هذه الرحلة المباركة. لأن الحج هو المؤتمر العالمي الذي يجمع هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وجاءت السورة باسمه تجسيداً وحرصاً على وحدة الأمة واتحادها واجتماعها. وأشار إلى أن القرآن يحرص على هذا المعنى في سورة الجمعة، وفي سورتي الفجر والعصر اللتين تشهدان تعاقب الملائكة بالليل والنهار في صلوات الجماعة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبين أن ذكر الحج بخصوصه وتخصيصه بالذكر دون بقية العبادات في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، يعود إلى أن الأمة قد تختلف في بدايات الصيام ونهاياته على حسب تعدد المطالع، ولكنها لا تختلف أبداً في هلال ذي الحجة؛ لأن الحج هو المحفل والأمر الذي يجمع الأمة كلها لتقف في موقف واحد وتؤدي منسكاً واحداً.