واصلت الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان جهودها الرامية إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، وذلك بعقد الاجتماع الأول لهيئتها الاستشارية، الذي شهد مشاركة نخبة من أبرز خبراء القانون والسياسة العامة، بالإضافة إلى متخصصين في العلوم السياسية والاجتماعية والإعلام، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
نقاش حول الخطوط العامة والتقاطع مع الاستراتيجية الأولى
تناول الاجتماع استعراض الخطوط العامة للاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، ومدى تقاطعها مع الاستراتيجية الأولى، فضلاً عن القضايا والموضوعات الجديدة التي تتناولها، في ظل التقدم الذي أحرزته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية في هذا المجال.
كلمة السفير خالد البقلي
افتتح السفير خالد البقلي، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية ورئيس الأمانة الفنية، الاجتماع باستعراض الخطوات التي أنجزتها الأمانة الفنية في طريق إعداد الاستراتيجية الثانية. وأشار إلى أن الجهود التحضيرية تضمنت الاستعانة بخبراء من مختلف التخصصات للمساهمة في رصد المستجدات المتعلقة بحقوق الإنسان على المستويين المحلي والدولي، بما في ذلك التطور الرقمي وتأثيره، وكذلك تقييم الأثر الذي أحدثته الاستراتيجية الأولى على مختلف الأصعدة.
وأضاف السفير البقلي أن هذه المرحلة شملت إجراء تقييم موضوعي لعملية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الأولى، مما أتاح التعرف على مستويات التنفيذ واستخلاص الدروس المستفادة وتحديد الفجوات التي ينبغي معالجتها.
التشاور الموسع مع الشركاء المحليين
أشار السفير البقلي إلى أن الأمانة الفنية أجرت تشاورًا موسعًا مع الشركاء المحليين، تأكيدًا للنهج التشاركي في عملية الإعداد، وترسيخًا للمسؤولية المشتركة بين جميع الأطراف المعنية بتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وأوضح أن التشاور شمل مجلسي النواب والشيوخ، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجالس القومية المتخصصة، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والنقابات المهنية، ومراكز البحوث، وأساتذة الجامعات، والإعلاميين، والخبراء الوطنيين.
ونوه إلى أن الأمانة الفنية حرصت على الاستماع لممثلي المجتمعات المحلية من خلال عقد ثلاثة لقاءات تشاورية في محافظات الإسماعيلية والإسكندرية والمنيا، لعرض آرائهم ومقترحاتهم حول مختلف القضايا والموضوعات ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان. كما أتاحت الأمانة لجميع المواطنين تقديم مقترحاتهم عبر استطلاع رأي على موقعها الإلكتروني، بالإضافة إلى توزيعه على المشاركين في جلسات التشاور.
توصيات الهيئة الاستشارية
خلال النقاش، اتفق أعضاء الهيئة الاستشارية على أهمية استمرار الجهود الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان في إطار مقاربة شاملة وواقعية تضمن تحقيق أثر حقيقي في حياة المواطنين. وأكدوا على ضرورة تعزيز التكامل المؤسسي والاستجابة الفاعلة للتحديات المستقبلية، مع التركيز على الأولويات التي ترتقي بحياة المواطنين.
المحاور الرئيسية للنقاش
ركز أعضاء الهيئة الاستشارية على عدد من الموضوعات الحيوية، منها: دور الأسرة في تعزيز حقوق الإنسان وحماية الاستقرار الاجتماعي، وتمكين الشباب من المشاركة في الشأن العام، وترسيخ الهوية الوطنية وثقافة التطوع بينهم، ودعم تمكين النساء والأشخاص ذوي الإعاقة، والتصدي للتمييز بجميع صوره ومناهضة العنف في جميع البيئات، بالإضافة إلى تعزيز قدرة المواطنين على مواجهة الظروف الاقتصادية وتحسين جودة البيانات.
كما تناولت المناقشات دور الإعلام والتعليم والفن والثقافة في تعزيز الوعي بحقوق الإنسان، وأهمية التنسيق بين الدولة والمجتمع المدني لضمان تمتع جميع الفئات بحقوقها ونشر الثقافة القانونية، والاستفادة القصوى من المبادرات الرئاسية والمشروعات الوطنية الكبرى، خاصة في مجالات تطوير البنية التحتية وتحسين توزيع الخدمات ورفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات.
التطور الرقمي وتأثيراته
تناولت المناقشات أيضًا تأثير التطور الرقمي على حقوق الإنسان، وكيفية الاستفادة من مزاياه لدعم الجهود الوطنية لتعزيز تمتع المواطنين بحقوقهم، مع التصدي لمخاطره خاصة بالنسبة للمرأة والطفل. كما تم التطرق إلى تأثير الأعمال التجارية والتغيرات المناخية والتحديات الديموغرافية، وسبل التعامل مع تداعياتها.
خطوات الإعداد القادمة
يشار إلى أن الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان استهلت عملية الإعداد للاستراتيجية الوطنية الثانية في شهر نوفمبر الماضي، بعقد لقاء تنسيقي مع مختلف الجهات الوطنية المعنية للتعرف على خبراتها في تنفيذ الاستراتيجية الأولى ومقترحاتها بشأن سبل تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك قبل البدء في عملية التشاور الموسعة مع مختلف فئات المجتمع.



