متخصصة بالشأن الصيني: أزمة تايوان وأمريكا أضعفت الثقة بين البلدين
أزمة تايوان وأمريكا أضعفت الثقة بين البلدين

قالت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، إن الرد التايواني على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكس حالة من الصدمة والقلق على المستويين الرسمي والشعبي داخل تايوان، خاصة بعد حديثه عن ملفات التسليح والعلاقات العسكرية بين تايبيه وواشنطن عقب زيارته الأخيرة إلى الصين.

ردود فعل تايوانية رسمية

أوضحت حلمي أن حكومة الرئيس التايواني لاي تشينغ تي أكدت بشكل رسمي أن تايوان "دولة ديمقراطية ذات سيادة"، ولن تقبل بأن تتحول إلى رهينة للمصالح قصيرة الأجل أو إلى "ورقة تفاوض" في أي ترتيبات سياسية دولية. وأضافت أن مستقبل الجزيرة التايوانية يجب أن يحدده شعبها وحده، مشيرة إلى أن الرئيس التايواني سبق أن ألمح إلى أن ترامب قد يستحق "جائزة نوبل للسلام" إذا تمكن من إقناع الصين بالتخلي عن خيار القوة تجاه تايوان، وهو ما اعتبره الشارع التايواني نوعًا من السخرية الدبلوماسية غير المباشرة.

تراجع الثقة بين واشنطن وتايبيه

أكدت حلمي أن الأزمة الأخيرة أسهمت في تراجع مستوى الثقة بين واشنطن وتايبيه، وزادت من حالة "الغموض الاستراتيجي" التي تحكم العلاقات بين الجانبين، ما أثار مخاوف النخبة السياسية التايوانية من تغير توجهات السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة. وأشارت إلى أن الحزب الحاكم في تايوان بدأ البحث عن بدائل وتحالفات إقليمية جديدة، في ظل اعتماد الجزيرة بصورة كبيرة على الدعم الأمريكي، رغم امتلاكها برامج دفاعية محلية، لكنها تفتقر إلى تحالفات عسكرية رسمية قوية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحويل الضغوط إلى فرص اقتصادية

لفتت حلمي إلى أن القيادة التايوانية تسعى إلى تحويل الضغوط الأمريكية إلى فرص لتعزيز التقارب الاقتصادي وزيادة الاستثمارات داخل السوق الأمريكية، بالتوازي مع المطالبة بتنفيذ صفقات السلاح المعلقة باعتبارها التزامًا قانونيًا من جانب واشنطن. وأضافت أن الشارع التايواني وقطاع التكنولوجيا استقبلا تصريحات ترامب بحذر شديد، خاصة بعد وصفه صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان، البالغة قيمتها 14 مليار دولار، بأنها "ورقة تفاوض"، الأمر الذي أثار موجة واسعة من القلق داخل المجتمع التايواني. كما تعرضت أسهم شركة "تي إس إم سي" لضغوط تراجعية، رغم محاولات قطاع التكنولوجيا الحفاظ على تركيزه على الريادة العالمية بعيدًا عن التوترات السياسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استغلال صيني للأزمة

أكدت حلمي أن الأزمة الحالية تعكس التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة في مضيق تايوان، مشيرة إلى أن بكين استغلت التوتر بين واشنطن وتايبيه إعلاميًا وسياسيًا لتصوير زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين باعتبارها نجاحًا دبلوماسيًا صينيًا ساهم في الحد من النزعات الاستقلالية داخل تايوان. واختتمت بأن الصين استخدمت هذه الأزمة أيضًا في إطار "الحرب النفسية"، لإبراز أن الدعم الأمريكي لتايوان ليس ثابتًا، ويمكن أن يخضع للمساومات السياسية وفقًا للمصالح الأمريكية المتغيرة.