في مشهد يعكس السكينة والراحة، يعيش ضيوف الرحمن في مخيمات مشعر منى أجواءً من الطمأنينة وسط منظومة متكاملة من الخدمات المقدمة لهم. وقد بثت قناة الإخبارية السعودية مقطع فيديو يظهر هذه الأجواء الهادئة التي يعيشها الحجاج خلال توافدهم إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية.
يوم التروية: أول محطات المشاعر المقدسة
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويعتبر من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة. في هذا اليوم، يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعداداً للوقوف بعرفة. ويحظى يوم التروية بالعديد من الفضائل سواء للحجاج أو لغيرهم، وسنستعرض في هذا المقال سبب تسميته وفضله وأهم الأعمال فيه.
سبب تسمية يوم التروية
سمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء استعداداً للأيام التالية. وقيل أيضاً أن التسمية تعود إلى تروي النبي إبراهيم عليه السلام في رؤيا ذبح ابنه إسماعيل، حيث ظل يروي الرؤيا لنفسه ليتأكد أنها رسالة من الله وليست مجرد حلم. كما أن الحجاج في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يروون عطشهم فيه قبل الوقوف بعرفة، نظراً لندرة الماء في الأماكن التي يقطنونها.
فضل يوم التروية للحجاج
في يوم التروية، ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، بينما يبقى المفرد والقارن على إحرامهما. ويبيتون في منى اتباعاً للسنة، ويصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر (فجر يوم عرفة). ويمكث الحجاج في منى حتى طلوع شمس اليوم التاسع (يوم عرفة). والمبيت في منى سنة من مستحبات الحج، فمن تركه وذهب مباشرة إلى عرفة فلا شيء عليه وحجه صحيح.
فضل يوم التروية لغير الحاج
يوم التروية هو أحد الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وهو اليوم الثامن منها. وقد أقسم الله بها في قوله: (والفجر * وليال عشر). يسبق يوم التروية يوم عرفة بيوم، ويستعد فيه الحاج للذهاب إلى الوقوف بعرفة. ويشرع لغير الحاج في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة، وعلى رأسها الصيام والذكر والتكبير المطلق، استناداً إلى التوجيه النبوي الشريف: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» [رواه البخاري (969)]. ويمثل هذا اليوم فرصة للمسلم لتجديد التوبة والدعاء، ومشاركة الحجيج في استشعار عظمة الزمان وفضل الإقبال على الله.



