حكم الوقوف بعرفة نائما وهل يفسد الحج؟.. احذر 4 أخطاء على عرفات
حكم الوقوف بعرفة نائما وهل يفسد الحج؟

لا شك أن الانتباه إلى حكم الوقوف بعرفة نائما وما إذا كان يفسد الحج أمر بالغ الأهمية، حيث إن الحج عرفة، وهو ركن أساسي لتمام هذا الركن العظيم. يؤدي حجاج بيت الله الحرام اليوم ركن الحج الأعظم، وهو الوقوف على جبل عرفات في يوم التاسع من ذي الحجة بإجماع الفقهاء، استنادًا إلى حديث عبد الرحمن بن يعمر: «شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الحج عرفة، الحج عرفات من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج أو تم حجه».

حكم الوقوف بعرفة نائما

أكد مجمع البحوث الإسلامية أن وقوف النائم والمريض على جبل عرفات جائز شرعا ولا شيء فيه باتفاق العلماء. أما وقوف الشخص الذي تعرض للإغماء، فاختلف فيه الفقهاء؛ فذهب الحنفية إلى إجزاء وقوفه لأن الوقوف على أي صفة جائز، وذهب الجمهور إلى عدم الإجزاء لأن المغمى عليه ليس أهلا للعبادة. والراجح قول الحنفية لأنه تأدى الوقوف بحصوله في الموقف في وقت الوقوف، فإذا مر بعرفات أي شخص وهو لا يعلم بها في وقت الوقوف أجزأه.

متى يبدأ الوقوف بعرفة

قال الشيخ علي فخر، مدير إدارة الحساب الشرعي بدار الإفتاء، إن الوقوف بعرفة يكون في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويبدأ بعد الزوال (الظهر) وهو وقت صحيح للوقوف. وينتهي وقت الوقوف بطلوع فجر يوم النحر. ومن جمع في وقوفه بين الليل والنهار من بعد الزوال فحجه تام ولا شيء عليه، ومن وقف بعرفة ليلة النحر فحجه صحيح. فمن حصل له في هذا الوقت وقوف بعرفة ولو لحظة واحدة فقد أدرك الوقوف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الوقوف بعرفة ومغادرته قبل الظهر

أكد أمين الفتوى أن جمهور العلماء ذهب إلى أن الوقوف بعرفة يبتدئ من الزوال، وأن الوقوف قبله غير مجزئ، ومن لم يقف بعد الزوال فقد فاته الحج. فيما يرى الحنابلة أن من وقف ونفر بعد الفجر وقبل الزوال فحجه صحيح وعليه دم، مستدلين بحديث عروة بن مضرس: «أتَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالمُزدَلِفةِ حينَ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي جِئتُ مِن جَبَلَي طَيِّئٍ؛ أَكلَلتُ راحِلَتِي وأَتعَبتُ نَفسِي؛ واللهِ ما تَرَكتُ مِن جَبلٍ إلاّ وَقَفتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقالَ: مَن شَهِدَ صَلاتَنا هذه ووَقَفَ معنا حتى نَدفَعَ وقد وَقَفَ بعَرَفةَ قبلَ ذلكَ لَيلًا أو نَهارًا فقد أَتَمَّ حَجَّه وقَضى تَفَثَه».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مغادرة عرفة قبل غروب الشمس

أضاف أمين الفتوى أن جمهور علماء الأمصار يرون أن من وقف بعرفة بعد الزوال ولو لحظة، ثم نفر منها قبل الغروب، فحجه صحيح ووقوفه مجزئ. لكن بعض العلماء يوجب عليه دما كالحنفية والحنابلة بناء على أن الجمع بين الليل والنهار واجب. فيما لا يوجب بعضهم شيئا، وهو الأصح عند الشافعية ومن وافقهم، بناء على أن الجمع مستحب. وخالف الإمام مالك فجعل ركن الوقوف إدراك جزء من الليل. وأفتى الشيخ علي فخر بأن من وقف بعرفة جزءا من الليل قبل فجر يوم النحر ولم يقف شيئا من نهار عرفة فحجه صحيح بإجماع الفقهاء، إلا أن بعض المالكية يوجب عليه دما إذا كان بلا عذر، ولا شك أن خوف الزحام عذر شرعي.

أخطاء يقع فيها الحجاج

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس، ثم صلى الظهر والعصر جمع تقديم، ثم وقف وقال: «وَقَفْتُ هَاهُنَا بِعَرَفَةَ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». ومن الأخطاء الشائعة:

  • النزول خارج حدود عرفة والبقاء في المنازل حتى غروب الشمس ثم الانصراف دون وقوف، وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج.
  • الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس، وهو خلاف السنة وعمل أهل الجاهلية.
  • استقبال جبل عرفة عند الدعاء بدلا من القبلة، والسنة استقبال القبلة.
  • قطع التلبية وعدم الجهر بها، وقد ثبت أن النبي لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

صعود جبل عرفة

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حث على صعود جبل عرفات (جبل الرحمة)، ولم يكن من هديه صعوده ولا اتخاذه منسكا، وقد قال: «خذوا عني مناسككم». ودرج الخلفاء الراشدون على ذلك، فلم يصعدوا الجبل. ووقف النبي تحت الجبل عند الصخرات الكبار وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة». لذا فإن صعود الجبل ومشقة النفس من الأخطاء التي ترتكب يوم عرفة.

أعمال الحجاج في يوم عرفة

يوم عرفة يوم عظيم، ويقوم الحاج فيه بالآتي:

  1. الوقوف بعرفة: يخرج الحاج من منى بعد صلاة الفجر متوجها إلى عرفة، ويسمع خطبة عرفة، ويصلي الظهر والعصر جمع تقديم، ثم يقف بعرفة داعيا ذاكرا حتى غروب الشمس، ولا يخرج قبل الغروب.
  2. المبيت بالمزدلفة: بعد غروب الشمس يسير الحاج إلى مزدلفة، ويجمع المغرب والعشاء تأخيرا، ويبيت فيها، ثم يصلي الفجر ويقف للدعاء حتى يسفر جدا، ثم ينطلق إلى منى، ويستحب له التقاط الجمار (الحصيات) من مزدلفة.