أكد الكاتب والباحث السياسي حسن سبيتي، أن المشهد في لبنان يشهد تصاعدًا ملحوظًا في عمليات المقاومة، بالتزامن مع تحسن نوعية الاستهدافات التي يرى أنها تُلحق أضرارًا متزايدة بالجانب الإسرائيلي، مما يدفعه إلى تبني سياسة تصعيد ميداني محسوب ومحدود جغرافيًا. وأوضح سبيتي أن هذا التصعيد يعكس حالة من التغير المستمر في موازين القوى على الأرض، خاصة في المناطق الحدودية، حيث تتركز الاشتباكات دون اتساع رقعتها إلى مناطق حساسة مثل بيروت أو الضاحية الجنوبية.
مسار سياسي منفصل تقوده واشنطن
وأضاف سبيتي، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن المسار الرسمي اللبناني يسير في اتجاه مختلف تمامًا عن العمليات العسكرية، حيث تعمل الدولة اللبنانية على الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عبر الوسيط الأمريكي، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في توجيه مسار التفاوض. وأشار إلى وجود مفارقة واضحة بين العمليات العسكرية للمقاومة والمفاوضات الرسمية، التي لا تتأثر بشكل مباشر بهذه العمليات، مما يخلق حالة من التعقيد في المشهد اللبناني الراهن.
ضبط نطاق الاستهدافات وتوازن الردود
وأشار الباحث السياسي إلى أن هناك ما يشبه قواعد اشتباك غير معلنة تحدد نطاق العمليات، حيث تتركز التحركات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع دون الوصول إلى بيروت أو الضاحية الجنوبية، رغم التصعيد الكلامي من جانب القيادة الإسرائيلية. واعتبر سبيتي أن هذا يعكس توازنًا دقيقًا في إدارة التصعيد الحالي على الجبهة اللبنانية، حيث يحاول كل طرف تحقيق مكاسب ميدانية دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى حرب شاملة. وأكد أن استمرار هذا التوازن يعتمد على عوامل عدة، منها الضغوط الدولية والإقليمية، وقدرة الأطراف على ضبط ردود أفعالها.



