يواصل حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم في يوم النحر، الذي يصادف أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يبدأون برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم ينحرون الهدي إن كان لديهم، ويحلقون رؤوسهم أو يقصرون، ثم يطوفون ويسعون. ويعد رمي جمرة العقبة أولى الجمرات رمياً، ويُرمى يوم العيد بعد طلوع الشمس، مع جواز تأخيره للضعفاء والنساء والصبيان إلى ليلة العيد.
ترتيب أعمال يوم النحر
السنة في يوم النحر أن يبدأ الحاج برمي جمرة العقبة بسبع حصيات، مكبراً مع كل حصاة، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصر، والأفضل الحلق. بعد ذلك يتوجه إلى مكة للطواف والسعي إن كان عليه سعي. وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم تقديم بعض الأعمال على بعض، حيث قال: «لا حرج لا حرج».
أيام رمي الجمرات
يمتد رمي الجمرات على أربعة أيام: يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) وثلاثة أيام بعده تسمى أيام التشريق. في يوم النحر يرمي الحاج جمرة العقبة فقط بسبع حصيات، وفي أيام التشريق يرمي الجمرات الثلاث: الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، كل منها بسبع حصيات. ويستحب التكبير مع كل حصاة.
الحج المتعجل
يجوز للحاج أن يتعجل فيغادر منى بعد رمي الجمرات في اليومين الأول والثاني من أيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر)، بشرط أن يغادر قبل غروب الشمس. فإذا غربت الشمس وهو لا يزال في منى، فعليه المبيت والرمي في اليوم الثالث عند المالكية والحنابلة، بينما لا يلزمه ذلك عند الحنفية والشافعية. بعد المغادرة، يطوف الحاج طواف الوداع ثم يغادر إلى بلده.
كيفية رمي الجمرات
يقف الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر من الجمرة، ويمسك الحصاة بين إبهامه وسبابته بيده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويرميها مكبراً. ويستحب أن يقول: «بسم الله والله أكبر، رغماً للشيطان ورضا للرحمن، اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً». ويقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة.
رمي الجمرات عن الغير
تجوز الإنابة في رمي الجمرات للضعفاء والمرضى والنساء، وذلك قياساً على جواز الإنابة في الحج نفسه. ويقوم الوكيل بالرمي بنفس الكيفية المذكورة.
الحكمة من رمي الجمرات
يرمي الحاج الجمرات اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطاعة لأمر الله، وتذكراً لموقف سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما اعترضه الشيطان ثلاث مرات أثناء ذبح ولده فرماه بالحصى. وفيه إحياء لشعيرة عظيمة وإذلال للشيطان وإظهار لمخالفته.
حكم ترك رمي الجمرات
رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، ومن تركه كله أو بعضه فعليه فدية واحدة. ويتداخل الرمي، فمن ترك رمي يوم كامل أو جمرة واحدة (سبع حصيات) فعليه دم. ويعفى عن ترك حصاة أو حصاتين من الجمرة الأخيرة عند بعض العلماء.



