بدأت جموع ضيوف الرحمن، منذ فجر اليوم الأربعاء، أول أيام عيد الأضحى، أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى، حيث رموا الجمرة الكبرى "جمرة العقبة" بسبع حصيات، في مشهد تعبدي مهيب، وسط انسيابية في التنقل وفق خطة التفويج المعدة لذلك.
رمي الجمرة الكبرى في مشعر منى
وأشارت وكالة أنباء السعودية (واس) إلى أن ضيوف الرحمن تناسقوا في رميهم للجمرة دون تزاحم أو تدافع في طوابق جسر الجمرات، مع توفر كامل الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية والنظافة والدفاع المدني، إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات وعلى مداخله ومخارجه. ونوهت الوكالة بالجهود التي يبذلها رجال الأمن وأفراد الكشافة في نصح وإرشاد الحجاج باستخدام طوابق جسر الجمرات في الرمي والالتزام بالمسارات نحو الجسر، بما يوفر للحاج راحة ويسرا في الحركة.
واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد، وعادوا لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالا بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات وتنقل الحجاج.
منشأة الجمرات الحديثة
في سياق متصل، تُعدّ منشأة الجمرات الحديثة إحدى أبرز المشاريع التطويرية التي نفذتها المملكة في المشاعر المقدسة، وتجسد نقلة نوعية في إدارة الحشود، بما يتماشى مع أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية. وتبلغ طاقتها الاستيعابية أكثر من 300 ألف حاج في الساعة، بما يتيح تفويجا مرنا وآمنا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق.
وتشهد منطقة الجمرات في مشعر منى، في مثل هذا اليوم من كل عام، توافد جموع الحجاج لأداء هذه الشعيرة، في مشهد تعبدي مهيب يجسد الطاعة والاقتداء بهدي النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ضمن أعظم مناسك الحج وأدقها تنظيما.
تطور منشأة الجمرات
وقديما، كانت الجمرات عبارة عن أعمدة حجرية صغيرة تحيط بها مساحات ضيقة وطرقات محدودة، ما كان يسبب ازدحاما شديدا وصعوبات في أداء النسك، لا سيما مع تزايد أعداد الحجاج. أما اليوم، فقد تحولت المنشأة إلى معلم هندسي متكامل يتكون من خمسة طوابق، يبلغ طولها 950 مترا، وعرضها 80 مترا، وتضم 386 سلما كهربائيا، و11 مبنى للسلالم الكهربائية، إلى جانب جسور متعددة الاتجاهات، وممرات للدخول والخروج، ومخارج للطوارئ، وأنظمة تبريد ومراقبة ذكية.
وتتكامل في المنشأة منظومة تشغيلية دقيقة تشمل فرقا ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتأمين السلامة، وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية. إذ دعمت المنشأة بشاشات إرشادية متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة، تسهم في تعزيز الانسيابية وسلامة الحجاج.
جهود شركة كدانة
وعملت شركة كدانة للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ضمن أعمال الصيانة والتجهيز الشاملة لمنشأة الجمرات، على رفع كفاءة المرافق وتعزيز جاهزيتها لخدمة ضيوف الرحمن. وتدير الشركة منظومة تشغيلية وتقنية متكاملة تشتمل على 340 سلما كهربائيا، و682 كاميرة مراقبة رقمية لضمان انسيابية الحركة ومتابعة الكثافات البشرية، إضافة إلى تخصيص 228 عربة قولف لتسهيل تنقل الحجاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيوية.
وفي جانب السلامة، جهزت الشركة أنظمة إطفاء متطورة وعالية الجاهزية تضم 295 صندوق حريق، و1078 طفاية حريق، وأكثر من 3350 رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة. وشملت التجهيزات الفنية صيانة وتشغيل 456 وحدة تكييف لتهيئة أجواء مناسبة للحجاج، إلى جانب تشغيل أكثر من 74 ألف وحدة إنارة؛ لضمان مستويات إضاءة عالية في مختلف الأدوار والممرات والساحات المحيطة.
ووفّرت الشركة أكثر من 28 ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة، في إطار جهودها الرامية إلى تقديم تجربة تفويج آمنة وميسرة لضيوف الرحمن خلال أدائهم المناسك.



