أكد العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المشهد الإقليمي بعد الحرب الأخيرة يختلف تماماً عما كان عليه قبلها، مشيراً إلى فشل الأهداف الأمريكية الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني أو منعه من تطوير أسلحته الباليستية. وأوضح أن هذا الفشل مكّن طهران من فرض أمر واقع جديد على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تراجع النفوذ الأمريكي في مضيق هرمز
وخلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أوضح شحادة أن المرور عبر مضيق هرمز بات يتطلب موافقة مباشرة من الحرس الثوري أو السلطات الأمنية الإيرانية. وأضاف أنه بالرغم من الإعلانات الأمريكية السابقة التي ترفض أي سيادة إيرانية على المضيق، فإن الوقائع الميدانية تثبت تراجع النفوذ الأمريكي. وأشار إلى أن تصريحات الرئاسة الأمريكية في هذا السياق لم تعد تؤخذ على محمل الجد، وتهدف أساساً إلى تهدئة أسواق النفط وكبح جماح الأسعار الناتجة عن التوترات، مؤكداً أنها رسائل سياسية وإعلامية أكثر منها حقائق ميدانية.
خلافات واشنطن وتل أبيب
وفيما يتعلق بالتقارير التي كشفت عن اتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشار شحادة إلى أن العلاقات بين الطرفين شهدت توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة؛ بسبب تحميل ترامب لنتنياهو مسؤولية جره إلى ملف المواجهة مع إيران. وتابع الخبير الاستراتيجي قائلاً: «ترامب بات يرى أنه وُضع في مواجهة عسكرية لم تحقق أهدافها المنشودة، وأن الضمانات التي قدمتها إسرائيل لواشنطن لم تكن واقعية». وأوضح أن التنسيق الحالي بين الجانبين يركز على ضبط إيقاع التصعيد لمنع عرقلة أي مسارات تفاوضية مستقبلية مع طهران.
كبح جماح تل أبيب في لبنان
وفي الشأن اللبناني، كشف العميد منير شحادة أن إسرائيل كانت تخطط لتوسيع رقعة عملياتها العسكرية لتشمل جبهة أوسع في لبنان، إلا أن التدخل الأمريكي المباشر حال دون ذلك. وأوضح أن العمليات الحالية تتركز في مناطق الجنوب اللبناني فقط، حيث تسعى واشنطن عبر ضغوطها إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
حسابات شخصية تقود القرار الأمريكي
واختتم شحادة تحليله بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قراراته في هذا الملف بناءً على حسابات شخصية وضغوط سياسية داخلية أكثر من اعتماده على تقارير المؤسسات الأمريكية التقليدية. وأكد أن الرهانات الإسرائيلية على تحقيق حسم عسكري سريع ضد إيران قد تبخرت أمام تعقيدات الواقع الميداني.



