اعتاد الكاتب الصحفي عصام كامل، طوال مسيرته المهنية، قضاء أيام العيد داخل صالة التحرير. في العادة، يسافر الزملاء إلى محافظاتهم، ويبقى هو مع عدد من رفاق المهنة، يقضون أياماً جميلة رغم زحمة الأخبار والأحداث محلياً ودولياً. كم من أعياد قضوها بين الطوارئ والخوف، وربما الرعب.
صلاة العيد وبداية يوم عمل
فجر اليوم، أدى كامل صلاة الفجر ثم توجه إلى إحدى ساحات الصلاة بمنطقة المعادي. بعد صلاة العيد، توجه مباشرة إلى مقر صحيفة "فيتو"، حيث اطلع سريعاً على سير العمل ومناطق تواجد الزملاء في القاهرة الكبرى والمحافظات. ثم أدار بأصابعه على مواقع الأخبار العالمية للاطلاع على ما يجري على الساحة الدولية.
مشاهد من أخبار الصبح في يوم عيد الأضحى
لا يزال قصف العدو الصهيوني للمدنيين في لبنان يجري وكأنه فعل مقدس، ولا يزال العرب صامتون وكأن لبنان ليس بلداً عربياً ولأهله علينا أفضال. غزة لا تسلم من هجمات بربرية على ساكني الخراب والدمار، والعدو الأمريكي لا يزال يلعب بالنار على مقربة من جزر إيران.
عينة من أخبار الصبح في يوم عيد الأضحى: الصين توسع إنتاج مقاتلات الجيل الخامس بعيدة المدى، البنتاجون يدمج الذكاء الاصطناعي في مسيرات لوكاس الانتحارية، بريطانيا تدمج صواريخ منخفضة التكاليف في مقاتلات تايفون، أورشينك.. صاروخ روسي فرط صوتي يعزز قدرات الردع العسكري، الجيش الأمريكي يسرع في نشر مسيرات هورنت في أوروبا، كاستريل 2 صاروخ تايوني قادر على اختراق المدرعات الصينية، أوكرانيا تطور قنبلة انزلاقية موجهة لضرب المواقع المحصنة.
قائمة الأخيار لم تنته، وأحزان الإنسانية لن تنتهي
قائمة الأخبار لم تنته بعد، وأحزان الإنسانية لن تنتهي بعد. سكان الجنوب عادة ما ينتظرون تلك الأخبار ليعلموا أين يقفون ومتى يستسلمون وإلى متى سيظل هذا الرعب يسيطر على الحياة الإنسانية. إنه سباق محموم من أجل القتل والصراع والدمار والخراب.
رسائل التهنئة وسط الأخبار المأساوية
بين الحين والحين، يمنحه الهاتف إشارة وصول رسالة على الواتساب أو الماسنجر. يقرأ الرسالة سريعاً: "عيد سعيد عليك وعلى الأسرة"، ويرد عليها بنفس منطوقها: "عيد سعيد عليك وعلى أسرتك". ثم يعود إلى قائمة الأخبار: قتلى هنا وقتلى هناك. يسأل نفسه: كيف يكون العيد سعيداً هنا وهو في معظم مناطق العالم ليس سعيداً بالمرة؟
تتوارى الأخبار السعيدة والتقارير المبهجة حول مواقف إنسانية لندرتها، وربما لأن في أخبار الحروب ما يهم الناس. وجوه المارة في شوارع القاهرة لم تكن بعيدة عن هذا المزيج المتناقض، بين رسالة عيد سعيد وجيوب أرهقها نظام لا يجيد إلا "حلب الناس" واستنزافهم والإصرار على وضعهم فوق مقصلة الجباية.
تساؤل أخير: هل عيدنا سعيد فعلاً؟
يسائل نفسه بين قوائم أخبار الحروب والقتل والتدمير، وبين قرارات الجباية والفقر الذي يحاصر الجميع، وبين تلك الرسالة التي تخلو من مضامينها الإنسانية: "عيد سعيد"، ويسأل بجدية: هل عيدنا سعيد فعلاً؟



