من وقف النار إلى حافة الانفجار: انهيار اتفاق ترامب بين إسرائيل وحزب الله خلال أسابيع
انهيار اتفاق ترامب بين إسرائيل وحزب الله في أسابيع

في السادس عشر من أبريل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، دخل حيز التنفيذ عند منتصف الليل. لكن هذا الاتفاق، الذي قُدِّم كبداية لمرحلة من التهدئة والاحتواء، تحول خلال أسابيع قليلة إلى واقع ميداني مشتعل بالهجمات الجوية والصواريخ والطائرات المسيرة. فمنطقة جنوب لبنان لم تشهد أي هدوء حقيقي، بل تحولت إلى ساحة مواجهة متجددة.

إعلان ترامب ووعود التهدئة

في 16 أبريل، أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بهدف احتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية. لكن الاتفاق لم يتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملاً من جنوب لبنان، بل احتفظت إسرائيل بحق "التحرك ضد التهديدات المباشرة". منذ البداية، ظهرت ملامح التوتر مع بقاء القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية حساسة، عُرفت لاحقًا باسم "الخط الأصفر"، وهو شريط أمني جديد فرضته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.

"الخط الأصفر".. منطقة أمنية جديدة

بعد يومين فقط من إعلان الهدنة، بدأت إسرائيل بتثبيت وجودها العسكري في جنوب لبنان، وأعلنت إنشاء نطاق أمني جديد يمتد عبر عشرات القرى اللبنانية، مُنع سكانها من العودة إليها. وصف جيش الاحتلال هذا الخط بأنه جدار الدفاع الأساسي ضد أي تسلل أو هجمات محتملة من حزب الله، بينما واصلت القوات عمليات التمشيط والقصف والرصد الجوي. في المقابل، اعتبر حزب الله الوجود الإسرائيلي خرقًا مباشرًا للتفاهمات، وبدأ تدريجيًا باستهداف القوات الإسرائيلية بالطائرات المسيرة والصواريخ.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أولى الخروقات.. واتساع الفجوة

في 24 أبريل، أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، لكن الإعلان جاء بالتزامن مع هجمات إسرائيلية وإطلاق أربعة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الغربي المحتل. منذ تلك اللحظة، اتسعت الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني، واستمرت الهجمات المتبادلة بشكل شبه يومي. في اليوم التالي، أمر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بـ"الرد بقوة"، لتبدأ موجة واسعة من الغارات الجوية والهجمات المدفعية على جنوب لبنان.

الطائرات المسيرة المفخخة.. السلاح الأكثر خطورة

مع نهاية أبريل، تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيرة المفخخة، والتي تحولت سريعًا إلى التهديد الأكبر لقوات الاحتلال الإسرائيلية. ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى 11 خلال أسابيع قليلة. وفقًا للتقارير الإسرائيلية، تعمل بعض هذه المسيرات عبر أنظمة ألياف بصرية تجعلها مقاومة للتشويش الإلكتروني، مما صعب على جيش الاحتلال اعتراضها. في المقابل، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية ضد مخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التصعيد يصل إلى البقاع وبيروت

في 27 أبريل، وسعت إسرائيل عملياتها لتشمل منطقة البقاع شرقي لبنان، مستهدفة منشآت قالت إنها مخصصة لتخزين وإنتاج الأسلحة. لكن التحول الأخطر جاء في 6 مايو، عندما شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول استهداف مباشر لمعقل حزب الله منذ إعلان الهدنة. وفق الرواية الإسرائيلية، أسفرت الغارة عن مقتل أحمد غالب بلوط، أحد قادة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، إلى جانب عناصر آخرين. اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن استهداف الضاحية شكل "نقطة تحول" تؤكد أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالعمليات المحدودة جنوب لبنان.

العودة إلى أجواء الحرب

خلال مايو، تصاعدت الإنذارات في بلدات شمال إسرائيل بشكل شبه يومي، من المطلة حتى رأس الناقورة، مع استمرار إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ. في 25 مايو، شن حزب الله هجومًا بمسيرات مفخخة على مستوطنات إسرائيلية. فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قيودًا على التجمعات، وأغلقت مدارس، وأوقفت خدمات النقل المدرسي في عدد من المستوطنات الشمالية. في ظل هذا الواقع، بات كثير من المستوطنين يعتبرون أن "وقف إطلاق النار" لم يعد سوى عنوان سياسي بلا تأثير فعلي على الأرض.

إسرائيل تعمق عملياتها

بحلول 26 مايو، أعلنت إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، مؤكدة أنها استهدفت أكثر من 190 مستودع أسلحة تابعًا لحزب الله خلال ليلة واحدة. أشار نتنياهو إلى أن الجيش الإسرائيلي "يعزز المنطقة الأمنية" داخل جنوب لبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات خلف "الخط الأصفر" وعبر نهر الليطاني. في المقابل، يواصل حزب الله استخدام الطائرات المسيرة المفخخة كأداة ضغط رئيسية، مما يبقي الحدود اللبنانية الإسرائيلية في حالة اشتعال دائم، رغم استمرار الحديث السياسي عن "وقف إطلاق النار".